مربع البحث

كتاب جنوح الشباب ومشكلات الإنحراف

جنوح الشباب ومشكلات الإنحراف

تأليف : غالب عبد المعطي محيسن الفريجات 

نشر : المجلس الأعلى للشباب

2008


مقدمة

تمثل مرحلة الشباب فترة التحول الكبرى في حياة الإنسان من حالة طفولة، واعتماد على غيره، إلى حال يتم فيها الاعتماد على النفس، واكتمال النمو الجسمي والعقلي والعاطفي. والشباب هو رأسمال الأمة، وعدتها وعتادها، وحاضرها ومستقبلها، وهو ثروة الأمة التي تفوق ثرواتها ومواردها كلها..


 فإذا أدركت الأمة كيف تحافظ على أغلى ثرواتها، وكيف تنميها وترعاها، وكيف توجّهها وتستفيد منها وتغيرها، استطاعت أن تؤدي رسالتها في الحياة تحقيقاً لسرّ وجودها، وتعميراً للأرض، وإثراءً للحياة، وسعادة للبشرية في دينها ودنياها، وإن لم تدرك ذلك كتب لها الشفاء والتعاسة في دينها ودنياها. 


والشباب، كما يقول الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله: "ليس خيراً محضاً، أو شراً محضاً، الشباب عبارة عن الدم الفائر، عن قابلية اكتساب كل ما هو حديث، عن كائن إذا اقتنع بشيء ورآه جديراً بالاكتساب لا يتأخر عن التضحية بالنفس في سبيله، بغضّ النظر عمّا إذا كان ذلك الشيء سيئاً أو حسناً؛ وقوة الشباب هذه مثلها كمثل حدّ السيف سواء، يستخدمه المجاهد في سبيل الله أو قاطع الطرق... 


إن الشباب هم الذين كانوا دعاة المساوئ والمنكرات في أقدم العصور، كما كانوا هم الجيش العرمرم لرفع ألوية الخير والصلاح؛ إن الشباب هم أسرع اندفاعاً من الشيوخ، وهذه الظاهرة لا تختص بعصر دون عصر بل عمت العصور وشملت كل الدهور. 


إن القبائح الخلقية التي تنتشر اليوم في أرجاء العالم : الشباب هم أول المقبلين عليها؛ وهم الذين يزيدونها انتشاراً ورواجاً أكثر من غيرهم، بل هم الذين يتغنون بابتكار المساوئ الجديدة في الحياة الاجتماعية.. 


ولأجل ذلك أقول؛ إنّ الشّباب ليس عبارة عن الشر المحض، إنه إذا رغب في شيء من الخير، واطمأن إلى كونه خيراً وجد في نفسه ما يجعله يضحي في هذا السبيل بنفسه ونفيسه، ويقارع كل قوة ضده مهما بلغ شأنها وعظم أمرها، وتنشط مواهبه في ترويجه بعلمه وعمله " ولهذا كان الاهتمام بالشباب ضرورة تفرضها مصلحة الشباب من ناحية، والأمة من ناحية ثانية... 


فالشباب بحاجة إلى تربية تضع يده على ما أودع الله فيه من طاقات وإمكانات وقدرات عظيمة، بحاجة إلى تربية تشمل جسمه وعقله وروحه وعواطفه وانفعالاته، والى علم يربطه بتراثه، وقيمه وأهداف مجتمعه. 




رابط الكتاب






وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-