مربع البحث

مملكة العقل

تأليف : عمر عارف المقابلة

نشر : مؤسسة الوراق

2018



مقدمة الكتاب

في كلّ الأزمنة والعصور تتطور المعرفة البشرية، في محاولة لكشف هذا اللُّغز العظيم الذي اسمه الإنسان؛ من أجل كشف أسراره وبيان هذا الغموض وراء دوافعه المختلفة، وأسباب هذا الصراع الذي يعيشه مع نفسه ومع الآخرين؛ لأجل الوصول إلى حلول تُساعد الإنسان في الحصول على قدر أكبر من السعادة وتحقيق الذات. وخاصة أنَّ وجود الإنسان على هذه الأرض هو وجود قصير ومؤقت ، فكلما تيسَّر لنا الوصول مبكراً لكشف هذا السر، كلما كان أمامنا سعة من الوقت لترتيب حياتنا والاستمتاع بما تبقى منها كما يجب...


خلصت الدراسات والأبحاث إلى أنَّ السر وراء ذلك كله يكمن في العقل، وعلى خلاف ما كان يدور بين العلماء، من أنَّ النفس هي التي تحكم سلوكنا وتوجهاتنا. ذلك لأنَّ العقل هو سيّد إنسانيتنا، والمصدر الأكبر لكل الأفكار التي تسيطر علينا ، والتي هي من تحكم مشاعرنا وتُسيطر عليها. ومع هذا الاكتشاف العظيم أعيد تعريف الإنسان على أنه (مجموعة من الأفكار) تُوجّه حياته وسلوكه إلى الجهة التي تغلب عليها هذه الأفكار، " فنحن هنا اليوم حيث أتت بنا أفكارنا ... وسنكون في الغد حيث تذهب بنا أفكارنا "... فهذا الكتاب الذي بين يديك (إن كتب الله له أن يكون) وكل ما رافق تأليفه من تعب وبحث وتدوين، ما هو إلا نتاج فكرة انطلقت في رأسي، فوجَّهتُ تفكيري وجهدي لكي تتحول هذه الأفكار الى مجموعة الورق التي بين يديك الآن.


لقد أنجز علماء العقل في المئة سنة الماضية ما لم يتم إنجازه منذ آلاف السنين، واستُثمرت في ذلك بلايين الدولارات لما لهذا الأمر من أهمية بالغة، في توجيه دفة الحياة على هذا الكوكب، إلى ما ينفع الناس ويُطوّر حياتهم. ومن هنا برزت فكرة هذا الكتاب ، فلا يمكن أنْ تكون تلك النتائج المذهلة التي حصلوا عليها حكراً على بلاد الغرب وسكانها، بينما نحن في الشرق لا نزال نغرق في شقائنا


وإنسانيتنا المتدهورة جيلاً بعد جيل، غير آبهين بما يحدث من حولنا من تطور وإنجازات ...


لقد برزتْ فكرة مملكة العقل بكلّ ما يعنيه هذا العنوان من معنى ، من إيماننا بأنَّ هذه المملكة البشرية العظيمة، يحكمها ملكٌ واحدٌ هو العقل ، ولعله السر البشري الأعظم بعد الروح التي اختصَّها الله سبحانه وتعالى لنفسه، لما لهذا المكون من جبروت وسيطرة على مُجريات حياتنا الداخلية والخارجية ، ولا تقتصر هذه السيطرة على سلوكياتنا وانفعالاتنا فحسب، إلا أنها تسيطر على طريقة نمونا وتطور الخلايا التي تُشكّل أجسامنا ومكوناتها، فقد أكدت الدراسات على أنَّ نمو الخلايا وتكاثرها ليس برنامجاً حيوياً فحسب، وإنما برنامج ذكي يحتكم إلى نوعية الأفكار والمعتقدات التي نتبنَّاها، فالأفكار الشابة الحيوية تجعل أجسامنا شابة وحيوية، والأفكار البائسة الكهلة تجعل أجسامنا كهلة ومُتردية، حتى لو كنا لا نزال في عمر الشباب. هذا ما أراده بالفعل الفيلسوف الكبير الذي قال: " ستبقى شاباً طالما أنك تعتقد ذلك "...


ومن هذا المنطلق نحن نسعى في هذا الكتاب بعون الله تعالى إلى استرداد صحتنا النفسية والجسدية، التي فقدنا جزءاً منها إنْ لم يكن جُلَّها، إضافة إلى إعادة صياغة وتعريف أنفسنا الجديدة، التي سنحصل عليها بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب بعون الله تعالى، وسوف نُقدّم هذه المعرفة بطريقة سهلة ومُيسَّرة تجعل من العلوم المعقدة مادة علمية سهلة الفهم والتطبيق، وأجد هذا الوعد لزاماً عليَّ لإيماني المطلق بأنَّ علوم العقل ليست حكراً على أحد، وإنما هي هبة من الله تعالى جعلها بعظيم سلطانه للناس كافة.


لقد عملتُ مُدرباً ومُحاضراً لمدة طويلة من عمري، وقد تطلَّب مني هذا العمل السفر الكثير والترحال بين أقطاب هذه المعمورة، فقد قابلتُ شخصياتٍ من الغرب، حيث بلاد المعرفة والثراء، وأناس من أقصى الشرق، حيث بلاد المعتقدات الغريبة


والكثيرة، وصولاً إلى بلاد العرب حيث تحتار المفردات في وصفهم! وبين هذه الثقافات الكثيرة التي قابلتها، وجدت أنَّ مُعاناة الإنسان هي ذات المعاناة، الكلُّ يبحث عن ذاته وعن سر وجوده، وعن السبب الذي يحول بينه وبين أنْ يحيا الحياة التي يُريد ...


ووجدتُ أنَّ الثراء والرقي الذي وصلتْ إليه بعض المجتمعات في الغرب، لم يجد حلاً شافياً يُجيب عن هذه الأسئلة المُحيّرة، كما أنَّ الفقر والجوع والعوز في مجتمعات أقصى الشرق، لم يحيدهم أيضاً عن البحث عن حل للُغز الحياة الكبير، ولكوني واحداً من هؤلاء الضحايا الباحثين عن الحقيقة كان هذا الكتاب... فلربما تشفع لي العقود الخمسة التي مضت من عمري أنْ أعرض عليكم تجربتي، فلربما تُضيف مفردة واحدة في سجل الحلول ولربما الخلود، فتفتح لكم نافذة من نوافذ النور التي تُنير لكم العقول والصدور.


رابط الكتاب

حقوق الكتاب محفوظة لدار النشر

اضغط هنا لمعاينة الكتاب



تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -