كتاب فهم وتدريس الأطفال المصابين بالتوحد

فهم وتدريس الأطفال المصابين بالتوحد

تأليف : Rita Jordan & Stuart Powell

ترجمة : سميرة عبد اللطيف السعد - فؤاد عبد الله عبد العزيز

نشر : مركز الكويت للتوحد

2008




مقدمة الكتاب

يهدف هذا الكتاب إلى مساعدة المهتمين بتربية ورعاية الأطفال الذين يعانون من التوحد على تفهم مسؤلياتهم تجاه هذه الشريحة بصورة أفضل ، وهو ما من شأنه إعانتهم على تربيتهم على نحو أكفأ . 


وإذا كنا نتحدث عن الأطفال ، فإننا لا نعني بذلك قصر ظاهرة التوحد على الأطفال . فكلنا يعلم أن التوحد حالة تمتد مع المرء عبر سنوات حياته كلها ، وأنها تتطلب إهتماما خاصا ، ليس فقط في مرحلة الطفولة ، بل وحتى في مراحل النضج . 


وعليه فإن بعض الاقتراحات التي نوردها بين طيات هذا الكتاب إنما تنطبق على كافة مراحل الحياة ، وإن جاء التركيز في جل الحديث على الأطفال . 


وإذا كان التدخل المبكر في علاج ظاهرة التوحد ميزة ، إلا أن أمر التدخل في أي مرحلة من مراحل حياة الشخص المصاب بالتوحد ، من شأنه أن يضفي على ممارساته الحياتية الكثير من التحسن ، وذلك من خلال تفهم أعمق لنفسيات المصابين بالتوحد ، وابتكار الوسائل المؤثرة لمواجهة إحتياجاتهم . 


ولسنا ندعي من خلال هذا الكتاب تقديم علاج معجز لظاهرة التوحد ، غير أن الدلائل تشير إلى أن للتربية تأثيرة لا يمكن تجاهله ، ليس فقط في الحد من أعراض التوحد، ولكن في تناول بعض من المشاكل الرئيسية المتعلقة بتعليم الأطفال التوحديين . 


وعليه فإن هذا الكتاب لا يقدم وعودة زائفة ، بل يفتح أبواب الأمل . وبالرغم من أن هناك الآن الكثير من البحوث الساعية إلى فهم سيكولوجية وبيولوجية الأطفال الذين يعانون من التوحد ، إلا أن من الجدير بالذكر أننا عندما شرعنا في وضع هذا الكتاب لم يكن هناك علاج معروف لظاهرة التوحد. 


ولذا فإن علينا أن نتحلى بالصدق مع أنفسنا في تقبلنا للأمر الواقع ، إذ أننا نرى أن على المتعاملين مع الأشخاص المصابين بالتوحد ، أن يحترموا الأساليب التي يفكر ويتعلم بها هؤلاء الأشخاص . ولا يعني ذلك عدم التدخل فيها مطلقا ، إذ أن من شأن التدخل الواعي أن يزيد من كفاءة هذه الأساليب .


ويعني التوحد التفكير في العالم المحيط بأسلوب خاص ، يقضي بدوره إلى طرق خاصة في التعلم ، وتمثل تيمبل جرادین نموذجا فريدة من بين المصابين بالتوحد ؛ فهي تتحلى بقدرات متميزة وتحقق نجاحا واسعا على نطاق عملها الأكاديمي كمصممة متخصصة وكسيدة أعمال وهي تعيش حياة طبيعية كاملة ، بل وتحاضر في المؤتمرات الدولية . 


وبالرغم من هذا فهي على وعي تام بأنها تفكر بطريقة غير التي يفكر بها الآخرون ، بل وتقول إن معاناتها من التوحد هي أحد مصادر سعادتها الأساسية ، بكل ما للتوحد من مميزات وما فيه من جوانب القصور . ويجد معظم الآباء والأمهات بل والمتخصصين صعوبة في تقبل ظاهرة التوحد بشكل كامل .


رابط الكتاب



Mohammed
Mohammed