مربع البحث

كتاب نماذج معاصرة في القيادة

نماذج معاصرة في القيادة

نعيم بن عطا الله الجهني - شايع بن خالد القحطاني - مرفت محمد السعيد مرسي - خالد بن عبد العزيز الشملان

نشر : مكتبة القانون والاقتصاد

2018



مقدمة الكتاب

سيظل موضوع القيادة من الموضوعات الحية والمتطورة التي تجذب إهتمام الباحثين والمؤلفين وتدفعهم إلى البحث والكتابة فيها. وتنبع أهمية موضوع القيادة من أهمية الموقف والأدوار التي يقوم بها الأشخاص الذين يتولون القيادة في مجتمعاتهم أو منظماتهم، فضلا عن أهمية القرارات التي يتخذونها، التي غالبا ما يكون لها تأثير كبير في التابعين لهم، أو على المجتمع الذي يعملون في إطاره؛ وذلك بحكم نطاق سلطة القيادة التي يتمتعون بها وصلاحيتها.


وهذه الأهمية لموضوع القيادة جعلتها من بين أكثر الموضوعات معالجة في حقول الدين، والسياسة، والإدارة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس؛ بل أكاد أجزم أن جميع حقول المعرفة الإنسانية تقدر أهمية موضوع القيادة، والرغبة في معرفة المزيد عنه؛ بما يخدم الدور القيادي في شتى مجالات الممارسة الإنسانية.


هذا الاهتمام بموضوع القيادة نجده ماثلا في الطرح الجاد والبحوث المتواصلة؛ حيث نجد أن نظريات القيادة منذ الطرح الأول لنظرية السمات أو الرجل العظيم لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا؛ وذلك بغرض تفسير أبعاد القيادة، وإمكانية الاستفادة من هذا التفسير في تطوير معارف القائد، ومهاراته، واتجاهاته، وسلوكياته. 


وفي هذا السياق، نجد في المؤلف الذي بين أيدينا فريقا من الباحثين الجادين يتصدى لموضوع القيادة، ويسهم في رصد تطورات الجانب المعرفي والنظري لهذا الموضوع، وتحليل هذا التطور وتفسيره، والربط بين أبعاده. وقد تمثل هذا الفريق في كل من: الدكتور/ نعیم بن عطا الله الجهني، والدكتور/ شایع بن خالد القحطاني، والدكتورة / مرفت محمد السعيد مرسي، والدكتور/ خالد بن عبدالعزيز الشملان، والدكتور/ عايض بن خلف الرشيدي.


فقد ناقش الدكتور/ نعیم بن عطا الله الجهني في الفصل الأول من هذا الكتاب، المعنون ب «القيادة الاستراتيجية» الإطار النظري للاستراتيجية، وما يرتبط بها من موضوعات تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي، والتفكير الاستراتيجي، والإدارة الاستراتيجية؛ ليصل بعد ذلك إلى مناقشة موضوع القائد الاستراتيجي، والتفريق بين سلوكياته وسلوكيات القائد التقليدي في عرض واضح علمي واضح للمحدد. كما كان النقاش في هذا الفصل متطورا من حيث إيراد الكاتب د. الجهني لموضوع إعداد القادة الاستراتيجيين والمهارات المطلوبة لذلك.


أما الفصل الثاني من الكتاب فقد عالج فيه الدكتور/ شایع بن خالد القحطاني موضوع «القيادة التحولية»؛ حيث يعد هذا الموضوع من أكثر موضوعات القيادة تحديا وجاذبية بالنسبة للمهتمين بموضوع القيادة. فقد تطرق د.القحطاني في هذا الفصل إلى نشأة القيادة التحويلية، وتطورها، ومفهومها، وخصائص القائد التحويلي. ومن أجل أن ينتقل بنا الكاتب من الإطار النظري إلى الإطار العملي في موضوع «القيادة»، فقد أبرز ثلاثة موضوعات مهمة في هذا الجانب تعلقت محاورات القائد التحويلي، ووظيفته، ودوره في عملية التغيير.

ومن ناحية أخرى، فقد كان الكاتب موضوعيا عندما قدم في هذا الفصل الموضوع الخاص بأوجه الانتقاد للقيادة التحويلية؛ من أجل أن يجعل القارئ الحكم بنفسه على مدى أهمية هذه النظرية، وإمكانية الاستفادة منها في الجانبين النظري والتطبيقي.

وفيما يتصل بالفصل الثالث المعنون ب «القيادة الأصيلة»، من إعداد الدكتورة / مرفت محمد السعيد مرسي؛ فقد كان إضافة علمية بحق إلى موضوع الكتاب، لاسيما وأن الكتابات في مجال القيادة التي تعرضت لموضوع القيادة الأصيلة محدودة جدا. لقد حاولت الكاتبة الدكتورة أن تقدم في هذا الفصل صورة شاملة عن القيادة الأصيلة من حيث نشأتها، وتطويرها، ومفهومها، وخصائصها، ومفهوم القادة الأصلاء وخصائصهم.

وكان الجانب النفسي في معالجة القيادة الأصيلة واضحا من خلال مناقشة موضوع القدرات النفسية للقائد الأصيل، ومكونات القيادة الأصيلة، وأبعادها، ونتائجها. وحتى تكتمل الصورة الكلية عن القيادة الأصيلة، فقد ناقشت الكاتبة بموضوعية العلاقة بين القيادة الأصيلة والأنماط القيادية الأخرى ، لتنهي هذا الفصل بمناقشة موضوع من أهم موضوعات الإدارة بشكل عام، والقيادة بشكل خاص؛ ألا وهو الرؤى الأخلاقية للقيادة الأصيلة. إن وجود هذا الفصل في هذا الكتاب يعد قيمة مضافة للكتاب، ولموضوع القيادة.

وكما هي الحال بالنسبة للفصول الثلاثة السابقة، فنجد الدكتور / خالد بن عبدالعزيز الشملان يعالج في الفصل الرابع موضوعا يعد من موضوعات الساعة في القيادة؛ بل في الإدارة في العصر الراهن. فقد ناقش د. الشملان موضوع القيادة الأخلاقية، منطلقا من إدراكه الواضح لأهمية الأخلاقيات في الإدارة، ومدى تأثير هذه الأخلاق في جميع مكونات العمل الإداري البشري.

ومن ناحية أخرى، فقد تطرق د. الشملان إلى مفهوم القيادة الأخلاقية، وأهميتها، ومداخل دراستها. على أن نقاش الكاتب الموضوع القيادة الأخلاقية لم يقتصر على الجانب النظري فحسب؛ بل نجده يتصدى لموضوع من أصعب الموضوعات دراسة، وهو موضوع قياس القيادة الأخلاقية، الذي يعد إضافة علمية متميزة بالنسبة للمهتمين بالقيادة من النظريين والتطبيقيين.

وأخيرا لابد أن نشير هنا إلى أن الكاتب قد حاول تقديم موضوع القيادة الأخلاقية بشكل متكامل من خلال دراسة أبعاد ونماذج القيادة الأخلاقية التي ستوفر للباحثين والمهتمين بموضوع القيادة إطارا نظرا ثریا ولكي تكتمل الصورة عن القيادة فقد عالج الدكتور/ عايض بن خلف الرشيدي في الفصل الخامس من هذا الكتاب موضوع القيادة المستدامة؛ حيث تعد نظرية الاستدامة من أبرز النظريات التي تهتم بها منظمات التنمية والتطوير على المستوى العالمي والمحلي، ومن أبرزها هيئة الأمم المتحدة. 

لقد أبرز الدكتور الرشيدي مفهوم القيادة المستدامة وأبعادها بعمق شدید، وذلك من خلال تعرضه لشرح مفهومها، وعلاقتها بالقيادة التقليدية وخصائص القائد المستدام. ومن ناحية أخرى، فقد استطاع الكاتب في هذا الفصل أن يخاطب القائد مباشرة من خلال تحديده للمهارات المطلوبة للقائد المستدام، والأساليب التي يتبعها في دورة القيادي، والعوامل المؤثرة في قيادته، بالإضافة إلى تحديد النماذج المستخدمة في القيادة المستدامة.

وهذا الخطاب الموجه إلى القائد المستدام برز في هذا الفصل من خلال مناقشة الكاتب عن الدور الذي يجب أن يؤديه القائد المستدام؛ لكي يسهم في إيصال منظمته إلى الاستدامة. إن فصلا كهذا سوف يثير اهتمام القيادات الإدارية في جميع المنظمات والمستويات القيادية، باعتبار أن الاستدامة مطلب أساسي النجاح القيادات ونجاح المنظمات التي يعملون بها؛ وهو ما يجعل هذا الفصل - كغيره من الفصول السابقة - إضافة علمية في موضوع القيادة.

وخاتمة القول: إن فصول هذا الكتاب تعكس تمرا في الثقافة العربية في التأليف؛ حيث إنه من النادر أن تجد في الكتب العربية موضوعات يتصدی للكتابة فيها فريق من الباحثين، كما هي الحال بالنسبة لهذا الكتاب الذي بين أيدينا، وأحسب أن مثل هذه التجربة سوف تكون مشجعة للآخرين على الكتابة والتأليف، والبحث من خلال العمل الجماعي.

ولابد أن نشير في هذه المقدمة كذلك إلى أن هذا الكتاب مثل بالفعل قيمة مضافة لحقل الإدارة بشكل عام، وحقل القيادة بشكل خاص؛ وذلك لاكتمال دائرة المعرفة في تأليف فصول هذا الكتاب من حيث احتوائها على الإطارين النظري والتطبيقي؛ بما يخدم الأكاديميين والمدربين على حد سواء.


رابط الكتاب

حقوق الكتاب محفوظة لدار النشر

اضغط هنا لشراء نسخة



اضغط هنا لقراءة الكتاب




وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-