كتاب العلاج النفسي الحديث - قوة للإنسان

العلاج النفسي الحديث - قوة للإنسان

تأليف : عبد الستار ابراهيم 

نشر : دار الفارابي



مقدمة الكتاب

العلاج النفسي وتعديل السلوك البشري. وهو أمر بالطبع يرجع في كثير من أجزائه لانعدام الكتابات العلمية في هذه الموضوعات تقريبا ، كما يرجع جزئيا إلى أن الإلمام بالأساليب الحديثة في العلاج والتدريب عليها يعتبر شبه منعدم في مؤسسات الصحة العقلية والجامعات العربية.


هذا الكتاب إذن كتب للمتخصص وغير - المتخصص. للمتخصص من حيث أنني حاولت أن أعرض فيه بعض جوانب التقدم في النظريات السيكولوجية الحديثة (نظرية التعلم بشكل خاص في ميدان علاج اضطرابات السلوك البشري. 


ولهذا فقد حاولنا عند التعرض لأي منهج من العلاج أن نبين أولا: أساسه العلمي وما وراءه من بحوث وتجارب، وأن نصف، ثانيا : وبتفصيل نسبي - طريقة تطبيق هذا المنهج، وأن نوضح ثالثا أهم الدراسات والتجارب التي تثبت فاعلية هذا المنهج أو ذاك. 


وهي جوانب أعتقد من الضروري الإلمام بها لمن يفكر في اتخاذ العلاج النفسي مهنة أو لمن يمارسه من الأطباء والمتخصصين في علم النفس والخدمة الاجتماعية. وكتبته أيضا بطريقة أمل في أن لا تكون عبرة على غير المتخصصين حتى تتحقق فائدته المزدوجة. 


فحاولت بقدر الإمكان الابتعاد عن المصطلحات الفنية وعن أساليب البحث، والتجارب والإحصاءات إلا ما كان ضروريا منها، وفي أضيق الحدود، مع استخدام كثير من الأمثلة والحالات الشارحة.


ونميل إلى أن نطلق على الأسلوب العلاجي المتضمن في هذا الكتاب مصطلح «العلاج السلوكي»، أو «تعديل السلوك». وهو المنهج الذي يعتمد في تناوله للسلوك المضطرب على أساس من نظرية التعلم. والمسلمة الرئيسية التي نسلم بها هي أن الإنسان يتعلم أن يستجيب بطريقة شاذة لبيئته.. إلى أن يتحول هذا الشذوذ إلى عادة، وأسلوب حياة، نطلق عليه فيما بعد بحسب اتجاه هذا الشذوذ وأعراضه المصطلحات المختلفة للاضطرابات النفسية والعقلية). 


ونؤمن بأن ما نتعلمه يمكن أن لا نتعلمه، أو أن نتعلم أساليب افضل منه. صحيح أن الوراثة والعوامل البيولوجية قد تتدخل أحيانا في سلوك البشر وتوجهه لغايات غير مرغوبة. لكننا نعتقد أن وجود الوراثة أو العوامل البيولوجية لا يعني بأن العلاج أو تعديل السلوك شيء مستحيل.. فتحت نفس الاستعدادات الوراثية يمكن لشخص أن ينمي جوانب من السلوك المرغوبة، ويمكن لشخص آخر أن يتجه لغايات سيئة. 


وهدف العلاج السلوكي هو أن يوجه السلوك بغض النظر عن مسبباته وراثية، أو اجتماعية - إلى وجهات مقبولة ومرغوبة وتحقق للفرد ولمن حوله بعض السعادة في ظروف أصبح من العسير على الناس أن يسعدوا أنفسهم أو أن يتسامحوا مع سعادة الآخرين.


وسنجد أن كل الأساليب التي سنعرض لها تقريبا تتجه نحو إزالة الأعراض المرضية والقضاء عليها .. تلك الأعراض التي ننظر إليها بصفة عامة-كما أشرنا توا- على أنها نوع من السلوك غير المتوافق الذي يمكن ملاحظته وبالتالي يمكن ضبطه.. أو استبداله .. أو توجيهه وجهات بناءة . 


بعبارة أخرى، فان مناهج العلاج السلوكي الحديث تؤمن بان العرض المرضي الذي يشكو منه المريض هو الجدير بالعلاج وليس ما وراءه من اضطرابات، إن كانت وراءه اضطرابات أخرى.


ونجد من الواجب علينا - لكي تتضح - قيمة هذا التطور في حركة العلاج النفسي الحديث - أن نكشف عن النظرة التي اعتاد الناس أن ينظروا بها إلى معاناة البشرية من الأمراض النفسية والعقلية على مر التاريخ. فلم تكن مشكلة معاناة البشرية من تلك الاضطرابات مسألة هينة.. فلقد شغلت الناس منذ القدم، كما لا تزال تشغلنا الآن.. 


وحاولوا أن يفسروها كما نحاول الآن. وجاهدوا لعلاجها كما نجاهد الآن.. ووضعوا تصنيفات وأنواعا الها، تماما كما يحاول الأطباء النفسيون الآن .. ولكن الفرق الوحيد بيننا وبينهم يبدو في الكيفية التي تناولوا بها هذه الاضطرابات، و الكيفية التي حاولوا بها إخضاعها للعلاج والضبط.. ولاشك أن سياحة بسيطة في تاريخ العلاج النفسي ستمنحنا بصيرة محمودة بما نحن عليه الآن، وبما يجب أن تتجه له خطواتنا التالية .. وفي المستقبل.


رابط الكتاب


اضغط هنا



Mohammed
Mohammed