كتاب الاتجاهات الأساسية في علم اللغة

الاتجاهات الأساسية في علم اللغة



كتاب الاتجاهات الأساسية في علم اللغة


تأليف : رومان ياكوبسون

ترجمة : علي حاكم صالح - حسن ناظم

نشر: المركز الثقافي العربي



وصف كتاب الاتجاهات الأساسية في علم اللغة

يدل عنوان هذا الكتاب بشكل مباشر على مضمونه، فهو يستعرض، على طريقة عالم بحجم یاکوبسون، الاتجاهات والتيارات والأعلام الذين أسهموا وقدموا نظریات حول علم اللغة أو اللسانيات .


هذا العلم الذي تقدم في عصرنا الراهن كما تنوع بشكل مذهل وظهرت فيه اختلافات وتعارضات. لكن هذه التعارضات وإن بدت متعصبة . 


وهذه المساجلات المتحمسة تكشف عن تراص وتناغم يقف خلف كل هذه التشعبات والمصطلحات والشعارات والوسائل التقنية . 


ويتناول یاکوبسون مكانة اللسانيات بين العلوم الإنسانية، مظهرة التواشج الذي يربط اللسانيات بالأنثروبولوجيا وتاريخ الثقافة وعلم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة، وعلى نحو أبعد، الفيزياء والفسلجة .


كما يوضح مدى الاتصال بين اللسانيات والعلوم الطبيعية، إذ نرى الاكتشافات الكبرى في علم الوراثة الجزيئي يتم تقديمها بمصطلحات مقتبسة من اللسانيات، وكذلك الأمر في تحليل اللغة الوراثية والشفرة الوراثية ...



يبدو من النظرة الأولى أن النظرية اللسانية في عصرنا الراهن تقدم تنوعاً وتبايناً مذهلين في الاتجاهات المتعارضة. وكأي عصر من عصور التجريب الابتكاري، فإن المرحلة الراهنة من التفكير في اللغة قد ميزتها الخلافات الشديدة، والمجادلات العنيفة. 


ومع ذلك، فإن اختباراً دقيقاً وغير متحيز لكل هذه العقائد المتعصبة، والمساجلات المتحمسة يتكشف عن كلّ متراص ومتناغم يقف خلف التشعبات المدهشة في المصطلحات والشعارات والوسائل التقنية، وعبر استخدام التمييز-الشائع اليوم في أسلوب اللسانيات-بين البنية العميقة والبنية السطحية بوسع المرء أن يقرر أن أغلب هذه التناقضات المتضاربة والظاهرية تبدو مقتصرة على السطح الخارجي من علمنا، بينما تبدي اللسانيات، في العقود الأخيرة، انتظاماً مذهلاً في أسسها العميقة. 


إن هذا التوافق في النزعات الأساسية مؤثر على نحو خاص مقارنة بالمعتقدات المتباينة جوهرياً التي ميزت حقباً مبكرة لهذا الفرع الدراسي لا سيما في القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين. 


وفي الحقيقة، فإن معظم التعارض الحديث يقوم، إلى حدّ ما، على الاختلاف في المصطلحات وأسلوب الطرح، ويقوم، إلى حدّ ما، على تصنيف مختلف للمشكلات اللسانية التي اختارها العلماء وأشاروا إليها، أو فرق من الباحثين الذين وجدوها ملحة ومهمة. إن مثل هذا الانتقاء يعادل، أحياناً، ولادة عسيرة للبحث، أو امتناعاً عن الموضوعات التي كانت قد استبعدت. 


واليوم تتكشف العلوم المختلفة عن ظواهر متشابهة. وبمثل ما تقوم الطوبولوجيا العامة بتأسيس وتحقيق مدى واسع من المقتربات الرياضية، فإن المعالجات المتنوعة للغة تعكس تعددية جوانب اللغة التي تكون على علاقة تكاملية فيما بينها. 


لقد بدأت هذه النظرة تحقق أرضية صلبة لها بين الخبراء. وهكذا أكد نعوم تشومسكي ضرورة الجمع بين تلك الاتجاهات اللسانية الأساسية التي منها "من رفع دقة الخطاب حول اللغة إلى مستويات جديدة تماماً"، في حين كان الآخر "مكرساً للتعميم المجرد. 


إن البحث في البنية اللفظية هو الهدف الممتاز للسانيات المعاصرة بأنواعها كافة، وإن المبادئ الرئيسة لمثل هذا المقترب البنيوي (أو بتعبير آخر المقترب الشرعي) للغة، تلك المبادئ المشتركة لكل أشكال هذا البحث، يمكن أن تُحَدد كأفكار موحدة عن الثبات والنسبية.


 والأساس المألوف الذي وصفه إدوارد سابير Edward Sapir بأنه "قبول عنيد للأساسيات" التي "تقيد الذهن وتخدر الروح"، هو أساس قد تمّ التغلب عليه تدريجياً، ويستدعي تفحص النظام اللفظي تبصراً عميقاً في تماسكه الداخلي، وفي الطبيعة العلائقية والتراتبية الصارمة لجميع مكوناته، بدلاً من جدولتها بصورة ميكانيكية، تلك الجدولة التي أدانها رواد المقترب البنيوي للغة. 


وجاء المطلب الضروري الآخر لغرض تبصر مشابه بالقوانين العامة التي تحكم الأنظمة اللفظية كلها، وأخيراً تبصر بالترابط التبادلي بين هذه القوانين الضخمة. 


وهكذا فإن استنباط الشبكة اللسانية وتأويلها، أو بتعبير آخر، العناية بالكفاية التفسيرية كان الموضوع المهيمن على الحركة التي اتخذت شكلها خلال حقبة ما بين الحربين تحت اسم "اللسانيات البنيوية Structural linguistico" المصوغة في براغ في العامين 1928-1929. 

ضمن هذه المقاربة تأتي دراسة رومان ياكوبسون مكانة اللسانيات بين العلوم الإنسانية، مظهراً التواشج الذي يربط اللسانيات بالانثروبولوجيا وتاريخ الثقافة وعلم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة، وعلى نحو أبعد، الفيزياء والفسلجة . 


كما يوضح مدى الاتصال بين اللسانيات والعلوم الطبيعية، إذ أن الاكتشافات الكبرى في علم الوراثة الجزيئي يتم تقديمها بمصطلحات مقتبسة من اللسانيات، وكذلك الأمر في تحليل اللغة الوراثية والشفرة الوراثية. 


رابط كتاب الاتجاهات الأساسية في علم اللغة






Mohammed
Mohammed