كتاب علم النفس الإعلامي والثقافي

علم النفس الإعلامي والثقافي




تأليف : هاني الجزار

الناشر: دار صرح للنشر والتوزيع

2011



وصف كتاب علم النفس الإعلامي والثقافي

يستعرض المؤلف في هذا الكتاب مفاهيم عدة منها: المفاهيم العامة للإعلام الفعال وتأثيراته مع إيضاح الفارق الدعائي والإعلاني في العملية الإعلامية، وكذا طبيعة الأهداف لكل منهما، والقضايا السيكولوجية في العملية الإعلانية .


وكذا مفهوم الثقافة، وعلاقتها بالأيدلوجيا من منظور عام، مع التطرق إلى كيفية تطور أنماطها، ثم تطرق إلى انعكاسات الجانب الثقافي على الشخصية ككل، ودورها الفعال في التنشئة الإجتماعية مع عرض نماذج ثقافية مقارنة لعدد من المناطق، كما تناول آليات التأثير الإجتماعي على الشخصية مع طبيعة التفاعل الصادر من الجهتين، والشخصية بين الوراثة والثقافة. 


يعد هذا الكتاب إضافة حقيقية إلى حقل الدراسات الإعلامية، مما يثري المكتبة العربية في هذا المجال بالغ الأهمية



مقتطف من كتاب علم النفس الإعلامي والثقافي


أن الاتجاهات تنمو من خلال الارتباط وإشباع الحاجة، حيث تكون إيجابية تجاه من يشبعون حاجاتنا وسلبية تجاه من يعوقوننا عن إشباعها وتحقيق أهدافنا، كما تبين أيضا تأثير عوامل أخرى خاصة بالولاء الاجتماعي وتأثيرات الجماعات الأولية والمرجعية وعوامل الشخصية: 

1- إلا أن هناك عامل أيضا في تكوين الاتجاهات، ألا وهو ما يتعرض له الفرد من معلومات، وهنا يبدو بشكل خاص تأثير وسائل الإعلام، حيث إنها مصدر هام لنقل المعلومات إلى الفرد، وهناك بالطبع مصادر أخرى؛ فمعلوماتنا عن شخص أو شيء أو موضوع إلى حد غير قليل تحدد اتجاهاتنا نحو هذا الشخص، أو الشيء، أو الموضوع. 

مثال (1) : لنفترض مثلا أن معلوماتنا عن آثار المخدرات المختلفة قليلة، فإن التكثيف الإعلامي في عرض وتوضيح الآثار التدميرية لتعاطي المخدرات بأشكالها المتباينة قد ينمي لدينا اتجاها سلبيا نحو تعاطي المخدرات. 

مثال (2) : لنفترض أن اتجاهاتنا نحو المخدرات اتجاهات سلبية، فإن التكثيف الإعلامي لعرض العواقب الوخيمة لتعاطي المخدرات قد يبقي على اتجاهنا السلبي ويقوي هذا الاتجاه.

من هذين المثالين يتضح لنا دور وسائل الإعلام بما تتيحه وتنقله من معلومات في تكوين الاتجاهات، أو الإبقاء عليها وتقوية الاتجاهات القائمة بالفعل، وإن كان هناك من يقصر دور الإعلام على الوظيفة الثانية فقط.

2- ويمكن أن تفسر تأثير الإعلام في تكوين الاتجاهات من خلال مبدأ التحوي؛ فإذا كنا قد أشرنا إلى مبدأ الارتباط وإشباع الحاجة ودوره في اكتساب المشاعر وردود الفعل، فإن مبدأ التحويل هو ما يفسر لنا كيف نكتسب أفكارنا وآراءنا عن الآخرين؛ أي كيف يتشكل المكون المعرفي للاتجاه ..

ومن هنا فإن وسائل الإعلام با تتيحه وتوفره من معلومات تؤثر في تكوين معتقداتنا، وأفكارنا نحو القضايا، أو الموضوعات، أو الأشياء، أو الآخرين؛ وإن كنا كذلك لا يعني بالطبع أن الفرد كائن آلي، أو مستقبل سلبي لما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات، كما أن هناك متغيرات معدلة لتأثير المعلومات التي تنقلها لنا وسائل الإعلام على اتجاهاتنا.

3- تحدثنا فيما سبق عن دور المعتقدات، والقيم، والمعايير في تكوين الاتجاهات، وأحد أهم القنوات التي يمكن أن تنقل معايير، وقيم ومعتقدات الجماعة هي وسائل الإعلام من خلال المسلسلات، والأفلام، والبرامج التلفزيونية، والإذاعية ومن خلال المقالات، والكتابات الصحفية، والمجلات، والكتب.. إلخ؛ 

ومن ثم، فإن وسائل الإعلام هي وسيط أو وكيل (غير رسمي) في نقل الثقافة المجتمعية، كما تكون هي ذاتها فيما تعرض- انعكاسا لهذه الثقافة، وإن كان الأمر قد اختلف في الوقت الحالي حيث القنوات الفضائية والتي تعرض الثقافات مختلفة، أو حيث الانفتاح الثقافي، بما يثور حوله من انتقادات، حيث هناك من يرى ضرورة التثقيف، ومن يرى ضرورة التحصين، أو الانكفاء على الثقافة المجتمعية. 

4- أحيانا ما تنقصنا معلومات عن شخص ما أو قضية ما، وقد يؤدي ذلك إلى نتائج غير مستحبة، إلا أننا عندما نتزود أو تتوافر لدينا المعلومات الكافية، فإن اتجاهاتنا -عن ذلك الشخص أو هذه القضية - يمكن أن تتعدل، وهنا تبرز أهمية دور وسائل الإعلام في إكمال القصور القائم في معلوماتنا بما توفره من معلومات وحقائق تملأ ثغراتنا المعرفية.

5- وثمة نقطة هامة ينبغي الإشارة إليها، من المفترض أن الإعلام ينقل المعلومات، أو الحقائق الصادقة، والتي يفترض أنها تكون وتدعم اتجاهات قائمة، إلا أن هناك ما يمكن وصفه بالإعلام المسيس أو المراوغ الذي يمكن أن ينقل حقائق غير صادقة، أو مشوهة، أو محترقة بقصد تكوين اتجاهات بعينها، تعكس أيديولوجيا النظام، على نحو ما يفعله الإعلام الأميركي فيما يتعلق بالزنوج حيث تقديم معلومات زائفة عن هذه الفئة بقصد تکوین اتجاهات سلبية نحوهم عند المواطن الأميركي .. 

مما يحافظ على أو يزيد من الهوة التي تفصل بين الأبيض والأسود، بما يرسخ لفكرة التفوق للأبيض وأحقيته في تلك الموارد والمصادر وليس السود «الأقل ذكاء»، «الحاقدين»، «غير الموثوق بهم» إلى آخر ذلك من تلك المعلومات التي تكون صورا ذهنية لدى البيض عن السود، كما لو كانوا هم كذلك في الواقع.

ومن ثم، فالإعلام الصادق -وليس المزيف- هو الذي يقدم المعلومات والحقائق الصادقة التي يمكن أن تنمي اتجاهات واقعية وليس تعمیرات نمطية، أو اتجاهات غير ملائمة.

وفيما يتعلق بالإعلام الأيديولوجي تنبغي الإشارة سريعا إلى العولمة الإعلامية، والعولمة هي الاسم الحركي للأمركة، ومن ثم فإن العولمة أي أميركا تحاول بشدة، وهو ما تم بدرجة كبيرة، استغلال الوسائط الإعلامية في ترسيخ ثقافتها في مختلف أرجاء الكون، حتى أوربا ذاتها لم تسلم من هذا التأثير؛ 

وهنا صار الإعلام مسا يخدم أيديولوجيا بعينها هي الأيديولوجية الأميركية، وبسبب امتلاكها، واستحواذها على الوسائط الإعلامية، صارت عبر إعلامها قادرة على الاختراق الثقافي الذي يرسخ لأيديولوجيا العولمة.. الأمركة تلك التي تستهدف أول ما تستهدف السيطرة على الإدراك، اختطافه وتوجيهه، وبالتالي سلب الوعي، والهيمنة على الهوية الثقافية الفردية، والجماعية .. 

كل ذلك عبر الإعلام عبر قهر الصورة السمعية والبصرية التي تسعى إلى التسطيح، وبالتالي تعطيل فاعلية العقل، وتكييف المنطق بها يخدم تكريس الاستهلاك لثقافة/ أيديولوجيا العولمة

إنها ثقافة إشهارية إعلامية سمعية وبصرية، تصنع الذوق الاستهلاكي، والرأي السياسي وتشييد رؤية خاصة تريدها للإنسان وللمجتمع وللتاريخ .. 

وعن الإعلام الأيديولوجي أي الإعلام الأميركي المعولم، هناك أيضا قضية خطيرة مرتبطة بما سبق، وهو الخاص با ينقله هذا الإعلام من حقائق ومعلومات، إذ يتحكم في كم ونوع المعلومات الهامة بالنسبة لتشكيل الاتجاه. 

إن الإعلام المعولم / الأميركي يتقن عملية اختيار العولمة، وأسلوب صياغتها وثباتها، با يدعم سيادتها الثقافية على اعتبار أن العولمة لا تنفصل عن ثقافة المصدر. 

والحديث عن الأمركة، أو الإعلام المعولم الذي يستهدف الاختراق الثقافي لثقافات : العالم وخلق التوجهات الإيجابية نحو الثقافة الأمريكية حديث لا يتسع له المقام الحالي، وسوف نناقشه بشكل أكثر تفصيلا في الفصل الخاص بثقافة العولمة، وتأثيراتها السيكولوجية.

رابط كتاب علم النفس الإعلامي والثقافي


الكتاب محمي بموجب حقوق الملكية الفكرية






Mohammed
Mohammed