كتاب التكوين المهني

التكوين المهني






تأليف : غربي صباح

نشر : دار المجدد للنشر والتوزيع

2020




وصف كتاب التكوين المهني

من المعلوم أن الجزء الأكبر من المؤسسات والشركات في الدول العربية، وحتى في غالبية الدول النامية لم تأخذ في الاعتبار منظومة الموارد البشرية في العملية المتكاملة للتخطيط الاستراتيجي، في حين أنها تأخذ بنظام أقرب إلى النظام الغربي في إدارة الأعمال، إن النقطة المهمة هنا والتي يمكن أن تثار هي كيف لمنظومة الموارد البشرية أن تدعم التنمية والتطور على مستوى المؤسسة بالاعتماد على الموارد البشرية الوطنية؟ بداية وللإجابة على هذه النقطة يجب أن نتذكر بأن معظم المشروعات التي لها وزن مؤثر في خطة وتنمية العديد من الدول العربية تعتمد بنسب متفاوتة على الخبرة الأجنبية، ليس فقط في التنفيذ بل تعدى ذلك إلى التصميم والتخطيط وغيرها من العمليات الفنية، وتعداها إلى الاعتماد على الخبرات المستوردة في التشغيل والصيانة في مرحلة ما بعد التنفيذ. 

فمع تطور العلوم والتكنولوجيا وتغير ظروف وصفات العمل، وتغير دور العامل تبعا لذلك أصبح الإبداع والابتكار هما الصفة الغالبة في العمل، وأصبح العامل اليوم مطالب بتأدية الكثير من الواجبات التكنولوجية المعقدة والدقيقة، والذي يتطلب أن يكون في مستوى معين من التحصيل الدراسي والعلمي، حيث يحتاج هذا الأخير إلى مستوى أعلى من التعليم كلما ازدادت أساليب وأدوات الإنتاج دقة وتعقيدا، من هنا استهدفت التربية الحديثة ضرورة التكامل بين التعليم والتدريب، ففي حين يشكل التعليم الأساسي الضروري لبناء الإنسان ونمو شخصيته، نجد بأن التدريب المهني يتناول الجوانب الأخرى والتي تدفع إلى تقديم الإنسان في مجال عمله وتطوير قدراته ومهاراته، وبتعبير آخر فقد أصبح التعليم الفني والمهني سمة من سمات العصر الحديث، خصوصا في ظل ما يشهده العالم من تفجر معرفي وتقني في كافة المجالات، وما يترتب عليه من تغييرات متسارعة في أساليب العمل والإنتاج، تجعل من عملية التأهيل أو إعادة التأهيل التحدي الأساسي الذي تواجهه وستواجهه كافة الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية. 

لقد بذلت الجزائر في السنوات الماضية في مجال إعداد الموارد البشرية جهودا كبيرة، إلا أن الظروف التاريخية التي مرت بها البلاد، ودواعي الاستجابة الفورية للطلب الاجتماعي في التعلم أملت تغليب الجانب الكمي على الجانب النوعي، إن إلقاء نظرة عاجلة على خريطة المكونين تبدي بأن عشرات الآلاف منهم وظفوا مباشرة دونما تكوين قاعدي، ولا تكوين في أثناء الخدمة وأن جلهم سيظل في المهنة إلى غاية أواسط العشرية الثانية من القرن القادم، وتشير أغلب تقارير المفتشين إلى تفاوت كبير في مستوياتهم المعرفية وإلى أن الخبرة المتراكمة لديهم لا ترتقي بهم إلى مستوى الأهلية المطلوبة في أداء مهامهم التعليمية، كما أملت نفس الضرورة فتح العديد من مؤسسات التكوين، دونما التأكد من توفرها على المعايير، سواء من حيث التأطير التربوي والإداري أو من حيث المرافق التي ينبغي أن تميز مثل هذه المؤسسات التكوينية، التي لم تستطع أن ترسي خلال الثلاثين سنة الماضية قواعد صارمة في اختيار المترشحين إليها

رابط كتاب التكوين المهني


Mohammed
Mohammed