كتاب الأخلاق الحديثة للإدارة الإدارة بالقيم

الأخلاق الحديثة للإدارة الإدارة بالقيم







تأليف : كينيث بلانكارد، مايكل أوكونور 
ترجمة : عدنان سليمان
نشر : دار الرضا







يعيش الناس في الغرب في غربة عن ذواتهم وإنسانيتهم، يفقدون الإحساس بمن حولهم، لأنهم يحصلون على احتياجاتهم دون تدخل من الآخرين تحت شعار الحرية، هذا ينعكس على واقع التفكك الاجتماعي واللاهوية، حيث بدأت الدعوات متسارعة نحو الرجوع للقيم الاجتماعية وضرورة الالتزام بهذه القيم على صعيد المجتمع والمؤسسات والأفراد، وبدأت الدعوات نحو جمعيات أهلية تهتم بالمشكلات الاجتماعية لحماية كيان الدول وشخصيتها. 
في هذا الإطار يندرج هذا الكتاب، الذي ينقض القيم المادية واختزالها إلى الربح فقط، ويسعى لبناء مؤسسات تحترم القيم الإنسانية والاجتماعية في إدارتها، بعد هذا التناسي والتهميش للقيم في عالم الأعمال، فمؤسسات المستقبل لن تستطيع استثمار طاقات أفرادها والتزامهم وانتماءهم إلا من خلال رسالة وقيم اجتماعية تتبناها، ولا يمكن للبشر أن يعملوا بهدف الربح والمادة دون النظر لما يحققونه لمجتمعاتهم، ومن هنا يأتي اختيار الدكتور عدنان سليمان لترجمة هذا الكتاب الهام للإطلاع على مسائل حضارية ساخنة في المجتمعات الغربية، ومهمة لتطوير مجتمعاتنا، والاستفادة من هذه التجربة في عدم الوقوع في مشكلات تعانيها المجتمعات الغربية، فالمجتمعات الشرقية تدرك أهمية الترابط الاجتماعي والأسري، وتدرك أهمية التكافل الاجتماعي في عقائدها وممارستها، ولكنها بدأت تفقد هذا الترابط تحت ضغط المادة. الفردية والمصلحة الشخصية، ولا تدري أنها تسعى بمجتمعاتنا الشرقية نحو الانهيار والضياع. 
وهذا الكتاب يدعونا لأن نحدد إستراتيجياتنا في هذا العالم، ماذا تحتاج في هذه الحضارة، وكيف نحافظ على خصوصيتنا الحضارية عبر قيم وتراث حي أغنى المجتمعات الشرقية، والتي يجب عدم التخلي عنها، ولكن توظيفها في التطوير الاجتماعي والعملي لبلد نائي في ظل هذه التحديات العلمية والاقتصادية للتطوير في القرن الحادي والعشرين.

--------------------------------------------------

هل ثمة قيم غير تلك المسوغة لإنتاج الربح والربح وحده, يمكن أن تشكل فلسفة إدارية ناجعة للشركات أو المؤسسات, في سباقها العولمي المحموم لإكتساب مواقع جديدة؟ نعم, أن العاملين, الزبائن, الخدمة, البيئة المحيطة, والتواصل الإنساني, يمكن أنت تكون أهم المكونات الأساسية لمنظومة قيم تقوم عليها الشركة وتحقق النجاح الأكيد. بشرط ان تصبح هذه القيم هي الرئيس الجديد في الشركة. فالقيم التي اتفق الجميع عليها, يجب أن لا يتم التعامل معها, بوصفها مجرد برنامج أو فلسفة للإدارة فقط, بل باعتبارها موقف من الحياة أيضا. بيد أن النجاح الحقيقي, ليس مجرد إعلان شكلي للقيم, إنما معايشة يومية لها, التواصل معها, وخلق المحيط الآمن لاستمرارها وبقائها. والتوجه عبر القيم, والتي اتفق الجميع حولها, لاينتهي بمجرد توصيفها أو تحديدها, بل يحتاج إلى تغيير العادات, ونماذج السلوك, والممارسة والمواقف. فليست المنظمات أو المؤسسات, هي من يحيل الإدارة بالقيم الى واقع عملي, إنما هم الناس: العاملون, هؤلاء الناس العاديون, الذين يتوجهون عبر القيم المشتركة, ويبتغون أهدفا مشتركة, هؤلاء هم من يمكنهم تحقيق النتائج غير العادية. وبرغم ذلك, تظل حقيقة أن الرهان على كسب سباق الجرذان لا يخرج بالمرء عن كونه جرذا, بمجرد دخوله السباق, حتى ولو كسبه فعلا. ذلك أن الحياة لا تختزل الى بعضها: النجاح الفردي والشخصي, أو تحقيق الربح. فثمة أهداف أخرى كثيرة, في هذه الحياة , يمكن الركون اليها, أو الإعتداد بها, وليس أقلها الولاء للمؤسسة والوطن.




Mohammed
Mohammed