كتاب دراسة الشخصية عن طريق الرسم

دراسة الشخصية عن طريق الرسم



تأليف : جون ن باك
تعريب : لويس كامل مليكة
نشر : مطبعة دار التأليف



مقدمة الكتاب

الرسم كما أنه لغة، فهو صورة عقلية أو استجابات عقلية لخبرات سابقة، هذه الخبرات هي في الواقع ذكريات وأفكار تشكل الحياة الاجتماعية والعلاقات الشخصية للشخص القائم بالرسم، وعلينا أن نحول هذه الذكريات والأفكار إلى إدراكات ومشاعر، أي علينا أن نفك رموز اللغة الخاصة بالرسم، وهذا يعني أن نصل إلى التطابقات الإدراكية أو بمعنى آخر نصل إلى المدركات الحسية الواقعية التي تطابق الاستجابات العقلية وهذا يؤدي بنا إلى أن نحول الماضي إلى حاضر، أو بمعنى أصح نفسر الحاضر في إطار الماضي، وذلك حيث نفسر الاستجابات العقلية في إطار المدركات الحسية، أي نفسر الذكريات والأفكار في إطار الإدراكات والمشاعر.

ومن الناحية التاريخية فقد استخدم الإنسان الرسوم لتسجيل مشاعره وأفعاله منذ فترة طويلة، قبل أن يستخدم الرموز التي تسجل الكلام المعين، فمنذ إنسان الكهف، مرورا بالأزمنة المتعاقبة، والإنسان كل من البدائي والمتحضر يعبر عن انفعالاته ومشاعره وأفكاره الدينية، وحاجاته من خلال العمل الفني.

وقد استغل الإنسان البدائي الرسم في الكهف كوسيلة تعبيرية يحاول من خلالها أن يتصور نفسه في الأوضاع التي يعدو فيها وراء الغزلان مصوبا رمحه أو محاولا اصطيادها، فرسم الطبيعة عند الإنسان البدائي يعتبر إعدادا ذاتية لمجابهة الموقف الوظيفي في الحياة نفسها .

كذلك نجد أن صغار الأطفال عادة ما يعبرون عن أنفسهم بشكل طبيعي وتلقائي من خلال الأفعال أكثر من الكلمات، ولذلك فإن الرسم يعد وسيلة ممتازة لارتياد عالم الطفل، فمن السهل دائما استخدام اختبارات الرسم، بينما يصعب استخدام الأساليب الأخرى لكونها محددة بعوامل معينه مثل حاجز اللغة والحرمان الثقافي و عدم القدرة على التواصل.

والرسم بهذا المعنى إنما هو لغة تعبيرية وهذا ما يتضح في رسوم الأطفال، وكلمة لغة تعني أن: "الطفل يستخدم الرسم كوسيلة للاتصال بغيره من البشر، فعن طريق هذه الرسوم ينقل الطفل خبرته للآخرين الذين يستطيعون بدورهم أن يقرءوا من خلال الرسوم هذه الخبرة وبالتالي يفهموا الكثير مما يدور في عقل الطفل أو يثير اهتمامه"، فالرسم كلغة تعبيريه يعني: "تقل المعاني كما يعني القدرة على الاتصال بالآخرين". وهذا يعني أن الرسم بالنسبة للطفل هو لغة بدائية وطريق للتغيير أكثر منه كوسيلة لإبداع شيء جميل ، وعلى هذا يعتبر الرسم أحد القنوات التي من خلالها يستطيع الطفل أن يعبر عن مخاوفه وآماله وخيالاته ذلك أن الرسم إنما هو وسيلة للاتصال، كما أنه ما زال الطريق الذي من خلاله يستطيع أن يطلق عنان المشاعر والدوافع.

غير أنه من الملاحظ أن لغة الرسم تتكون من صور وهي أقرب من ذلك إلى اللغة الهيروغليفية، وهذا يعني أن الشخص الذي يرسم يقوم بتحويل الأفكار إلى صور، أما الشخص المتلقي فعليه حتى يفهم معنى الرسم- أن يحول الصور إلى أفكار، أما إذا نظرنا إلى الجهة المقابلة نجد العكس، بمعنى أن القائم بتحليل الرسم (أو المحلل) يسعى إلى إبدال اللغة المصورة بلغة أخرى حديثة إلى كلمات و إلى نظم وقوانين يعيشها المفحوص في الوقت الراهن.

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed