مربع البحث

كتاب أساسيات في المناهج الدراسية

أساسيات في المناهج الدراسية









تأليف : فاضل خليل ابراهيم
دار ابن الاثير للطباعة والنشر - جامعة الموصل







تلقي المتغيرات المعاصرة بظلالها على الفكر الانساني وتحدث فيه تجددا على صعيد البنية المعرفية وتركيباتها ومسلماتها ومنطلقاتها ، وعلى مستوى اليات التفكير ومداخله ورؤاه ، فضلا عن منهجيات البحث العلمي ومداخله وتفسيراته ، كل ذلك يحدث في منحى منظومي وبعمليات حلقية متصلة ، لا نهاية خطية لها ، بفعل ديمومة التطور والنمو المضطرد الذي قد يتخطى جاحز الزمن التقليدي ليقوم بفعله اللازم بقوانين الحياة والكون المسخرة للانسان . والتربية ميدان خصب شديد الحساسية لتلك المتغيرات، متفاعلة معها ومستجيبة لضروراتها ، لا لشى الا لان رسالتها تحاكي امال وطموحات الافراد والمجتمعات ، فان هي تاخرت في استجابتها قلت فاعليتها .

ولا شك ان نمط الاستجابة لتلك المثيرات ينبغي ان يكون متوازنا بين منظومتها الثقافية والعقدية التي تشكل شخصيتها المجتمعية ، وبين متطلبات التطور والحداثة . والتعليم اداة التربية في تحقيق اهدافها ، معتمدا الوسائل والطرائق الناجعة لاكساب المتعلمين والناشئة باختلاف مستوياتهم الدراسية : المعرفة المستدامة ، والمهارات المتقنة للاداء ، فضلا عن تعزيز المنظومة الانفعالية والوجدانية لهم ، وتنمية ذكاءات التلاميذ المتعددة ، وتطوير قدراتهم العقلية ببعديها الابداعي والناقد .

ان المناهج الدراسية هي وعاء للتربية والتعليم ، تحمل في طياتها الخبرات المطلوب تنميتها لدى الطلبة والناشئة ، وبما يستجيب لفلسفة واهداف التربية ، وبمحتوى فعال ، وانشطة تعليمية قادرة على تنفيذه ، وادوات تقويمية تختبر مدى فاعليته .

وبغية ايصال مفاهيم المناهج الدراسية واسسها وتنظيماتها الى المعلمين والتربويين والباحثين المهتمين بالمناهج والكتب المدرسية ، فضلا عن طلبة كليات التربية ، صدرت العديد من الكتب والمؤلفات التي تأطر نظريا وتطبيقيا لعلم المناهج ونظرياته وتصميماته ، بعضها وضع من قبل باحثين رواد ، عدت كتبهم مصادر اصلية واخذت مكانتها عبر عقود من الزمن في المؤسسات والاكاديميات التربوية العربية ، امثال : حسين سليمان قورة ؛ ومحمد عزت عبدالموجود ؛ وعبد اللطيف فؤاد ابراهيم ؛ ومحمد زيدان حمدان ؛ وصلاح الدين علي مجاور ؛ وابراهيم الشبلي ؛ وغيرهم .
واخرى كتبا مترجمة لعلماء كان لهم الباع الطويل في التاصيل للمناهج بناءا وتصميما وتطويرا ، امثال كتاب تايلر (1949) : المبادى الاساسية للمناهج والتعليم ، وكتاب هيلدا تابا (1962) : تطوير المناهج بين النظرية والتطبيق .
اما المصادر الاكثر معاصرة وحداثة في المناهج ، وبفعل انتشار دور النشر الحديثة وتطور طباعة الكتاب من حيث الاخراج والمادة الاولية المستخدمة ، فقد شغلت حيزا في المكتبات الجامعية والعامة ، واكثر الكتب رواجا تلك الصادرة عن دور النشر الاردنية وتليها المصرية ثم السعودية ، ويمكن التعرف على عناوينها واسماء مؤلفيها من قوائم المصادر في هذا المؤلف .

وعلى الرغم من هذا الكم من المصادر ، الا ان البحث عن النوع من جهة ، وانسيابية الاراء والرؤى الجديدة ؛ والتي لاسقف معرفي لها من جهة اخرى ، فضلا عن الاشكالات العديدة المطروحة في موضوع المناهج والكتب المدرسية ذات البعد التفسيري والتصنيفي والمصطلحي ، دواع مناسبة لتاليف الكتاب الذي بين ايدينا ، والذي حمل عنوان ((اساسيات في المناهج الدراسية)) ، والمؤلف وفق المناهج الدراسية في كليات التربية الاساسية ، وهو مناسب ايضا لكليات التربية ومؤسسات اعداد المعلمين الاخرى .

  1. وسار(المؤلف) في تاليفه للكتاب وفق خطة بحثية مؤشراتها الاتي :
  2. - اعتماد جمع المادة من المصادر الحديثة والتي يقع تاريخ نشر اغلبها بين 2002-2011. فضلا عن الارتكاز الى خبرة (المؤلف) في ميدان التدريس والبحث والتاليف والعمل الاكاديمي الجامعي في مواطن اخرى ، قد لايجد القارى توثيقا لبعض نصوصها . 
  3. - استعمال اسلوب التحليل في عرض الافكار ومناقشة الاراء المطروحة في الادبيات ، وتاصيل نهاياتها .
  4. - الوقوف عند المفاهيم والمصطلحات الخلافية وترجيح المصطلح الاقرب الى الصواب من منظور(المؤلف) مع ايراد الادلة المنطقية .
  5. - اعتماد مدخل وضوح الفكرة وعدم تكرار المفردة في الفقرة الواحدة ، تاصيلا للتناول الدقيق للمفاهيم . 
  6. - الاختصار في عرض الافكار ، وتجنب التفاصيل التي قد تبعد القارى او المتعلم عن الاخذ بزمام الفكرة ، لان الاصل هو في تحقيق الاستيعاب بالنسبة للمعرفة ذات السمة التطبيقية .
  7. - التوثيق لحثيات المحتوى داخل المتن وفق منهج البحث التربوي، (المؤلف، سنة النشر) ، مع ايراد تفاصيل كل مصدر في نهاية الفصل.
  8. - ايراد الاهداف التي يسعى الفصل الى تحقيقها في مقدمة كل فصل في الكتاب ، وهي تصلح ان تكون اسئلة اختبارية للتعلم الذاتي ، وبامكان استاذ المادة استعمالها لاعداد الاسئلة الامتحانية .

والكتاب الذي بين ايدينا مكون من سبعة فصول : يتناول الفصل الاول : مفهوم المنهج الدراسي ، وخصائصه ، واهميته، واهدافه ، مع الاشارة الى المداخل المعاصرة للمنهج . اما الفصل الثاني : فيبحث في اسس المناهج من الزاوية ، الفلسفية (الفكرية) ، والثقافية – الاجتماعية ، فضلا عن الاساس النفسي (النمائي) . ويعالج الفصل الثالث : عناصر المنهج ، مركزا على عنصري الاهداف التربوية ، والمحتوى التعليمي ، ومن زوايا المفاهيم والانواع والمعايير والتصنيفات والاساليب والبنية . اما انواع المناهج الدراسية ، فهو عنوان الفصل الرابع : الذي يعرض لمنهج المواد الدراسية ، بانواعه المنفصلة والمتصلة والمدمجة ، بوصفه النوع الاول والاقدم للمناهج ، ولمنهج النشاط ، بوصفه منهجا اتخذ من الميول محورا له ، وللمنهج المحوري ، ببرنامجيه العام والخاص . ويسلط الفصل الخامس : الضوء على تقويم المناهج الدراسية ، من حيث المفهوم ، والاهداف ، والمعايير ، والطرق ، والخطوات ، مبرزا لدور المعلم في العملية التقويمية . وبغية التعرف على تطوير المناهج الدراسية ، ودوافعه ، والمبادى العامة التي يقوم عليها ، وخطواته ، ونماذجه ، تم افراد الفصل السادس من الكتاب لذلك الغرض ، والذي انتهى بعرض لتجارب السعودية والاردن وسلطنة عمان وبريطانيا . ويختتم الكتاب فصوله بالفصل السابع الذي جعل من الكتاب المدرسي موضوعا له ، متناول اياه من زاويا : المفهوم ، والاهمية ، ومواصفات الكتاب المدرسي الفعال، وطرق تاليفه ، واستعماله داخل الصف، ومن ثم تحليله ، ومقارنته مع الكتاب الالكتروني . وفي الختام يامل المؤلف ان يفيد الكتاب قارءه ، وان يجد فيه المتعلم مبتغاه ، وان يطبق محتواه من يدرسه . وخاتمة القول : ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطانا واخر الدعاء : ان الحمد لله رب العالمين








وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-