القائمة الرئيسية

الصفحات

العلاج السلوكي بالغمر Flooding

الغمر، الفيض، الإفاضة، الإغراق



مفهومه :

هو من الفنيات التي تستخدم في التغلب على القلق أو الإقلال منه فنية الغمر. وتعتمد هذا الفنية على أن يتعرض المريض للموقف المثير للقلق بصورة مباشرة ولفترة وهو في حضرة المعالج، أي في موقف آمن حتى تنطفي الاستجابات الانفعالية غير المرغوبة المرتبطة بالموقف . 

الغمر هو أحد أساليب الإشراط الكلاسيكي ويطلق عليه أحياناً العلاج بالإغراق أو الإفاضة ويرجع الفضل في هذا النوع من العلاج إلى جرافتس Crafts ولكن أول من بدأ العمل بهذه الطريقة هو ماليسون Mallesan عام 1959م وتقوم هذه الطريقة على تعريض المريض بسرعة للمثير المشروط في الوقت الذي نقلل فيه هروبه من هذا المثير المشروط أو بمعنى آخر وضع الفرد في مواجهة المواقف المقلقة أو المخيفة بصورة مباشرة

ويفترض هنا أن هذه الطريقة تسهل عملية الانطفاء وربما يرجع ذلك إلى أن الشخص يصبح منهكاً جسميا بما لا يسمح للاستجابة المشروطة أن تحدث وربما يرجع ذلك إلى أن منع الإستجابة يساعد على كسر استجابات التجنب ( تجنب المواقف التي تثير القلق ) والتي لا تجد وقتا للحدوث فمثلاً : إذا كان الفرد يخاف من المصاعد فيتم الصعود به إلى المصعد لفترة طويلة دون أن يأخذ فترات راحة .
"الفيض" هو نوع من العلاج الفعال للرهاب من بين الاضطرابات النفسية الأخرى، ويعمل معتمدا على مبادئ الإشراط الكلاسيكي حيث يغير المريض سلوكياته لتجنب المحفزات السلبية، وفقا لبافلوف، فإن الناس يتعلمون من خلال الترابطات الذهنية، ولذا فإذا كان أحد لديه رهاب، فإن ذلك بسبب الربط الذهني بين الإثارة المخيفة وبين النتائج السلبية.

يستخدم "الفيض" تقنية معتمدة على إشراط بافلوف الكلاسيكي الذي يستخدم التعرض، وهناك أشكال مختلفة من التعرض، مثل التعرض التخيلي، وتعرض الواقع الافتراضي، والتعرض الحي، وفي حين أن إزالة الحساسية المنهجية قد تستخدم كل هذه الأنواع، إلا أن الفيض يستخدم التعرض الحي، أي التعرض الفعلي للحافز المخيف، حيث يواجه المريض الموقف الذي يحتوي على الحافز الذي "أثار الخوف في الصدمة الأولي، ويكون دور المعالج في هذه الحال تقديم مساعدات قليلة جدا مقتصرة علي مساعدة المريض على استخدام تقنيات الاسترخاء من أجل تهدئة نفسه، وتقنيات الاسترخاء مثل استرخاء العضلات التدريجي شائعة في مثل هذه الأنواع من إجراءات التكييف الكلاسيكية، ولأن الأدرينالين وورد فعل الخوف لديه مهلة زمنية محدودة، فإن الشخص نظريا سوف يهدأ في نهاية المطاف، ويدرك أن الخوف من ليس له ما يبرره، ويمكن أن يتم الفيض من خلال استخدام الواقع الافتراضي وهو فعال إلى حد ما.

نفذ الطبيب النفسي جوزيف وولب (Joseph Wolpe) التجربة التي أوضحت تأثير الفيض، حيث أخذ فتاة كانت خائفة من السيارات، ودفعها نحوها لساعات، في البداية كانت الفتاة هستيرية لكنها هدأت في نهاية المطاف عندما أدركت أن وضعها كان آمنا، ومنذ ذلك الحين ربطت ذهنيا الشعور بالسهولة واليسر مع السيارات. كما استخدمت عالمة النفس اليثا سولتير (Aletha Solter) الفيض بنجاح مع رضيع يبلغ من العمر 5 أشهر والذي ظهر عليه أعراض اضطراب ما بعد الصدمة عقب جراحة أجريت له .

علاج الفيض ليس علاجا لكل فرد، وسوف يناقش المعالج مع المريض مستويات القلق الذي هو على استعداد لتحملها أثناء الجلسات، وقد يكون من الصحيح أيضا أن التعرض ليس لكل معالج ويبدو أن المعالجين يخجلون من استخدام هذه التقنية.

أنواع الغمر :

أـ الغمر بالواقع Flooding :

يعتمد الغمر بالواقع على إرغام الفرد القلق على مواجهة المواقف التي تقلقه أو تخيفه بشكل مباشر مع عدم السماح له بمحاولة تجنبها، ويهدف ذلك إلى أن يدرك الفرد أن الشيء الذي يخيفه لن يترتب عليه النتائج التي كان يتوقعها فإن كان الفرد يخاف من الأماكن المرتفعة يتم الصعود به مرة واحدة إلى أحد الأبنية الشاهقة، وإذا كان يخشى الأماكن المزدحمة يتم الذهاب به إلى أحد المراكز التجارية المزدحمة، وإن كان وجوده داخل أماكن ضيقة يسبب له الضيق يتم وضعه في أحد المصاعد أو أحد الغرف الضيقة لفترة من الوقت.

ب ـ الغمر بالتخيل Implosive .

وهذه الطريقة تعتمد على مدى قدرة الفرد على التخيل حيث يطلب الأخصائي النفسي من العميل إن يتخيل أحد المواقف التي تخيفه ثم يُعطى العميل سلسلة من المناظر المحدثة لقلق عالي ليتخيلها أي أن يقوم الأخصائي النفسي بتهويل الامر وذلك بهدف إبقاء العميل في حالة من القلق الشديد لمدة طويلة وعلى سبيل المثال فإن الشخص الذي يخاف من العناكب ربما يعالج من خلال أن نطلب منه أن يتخيل نفسه وهو يتناول طعامه وأن هناك مجموعة من العناكب بدأت تخرج من هذا الطعام وتحيط بفمه وجسمه. وإذا كان الشخص الذي يخاف من الطائرة قد نطلب منه أن يتخيل نفسه وهو راكب في طائرة وأن الطائرة قد انفجرت وتمزق جسده إلى قطع صغيرة .
كذلك الشخص الذي يخاف من الثعبان قد نطلب منه أن يتخيل أنه يواجه ثعباناً ضخماً ومفترس وهو يلتف حوله ولا يستطيع مقاومته ....وهكذا العلاج بالغمر يبدأ مباشرةً بالموقف المثير حتى يصل الفرد إلى الحد الأقصى من القلق أو الخوف وليس ذلك فحسب بل يقوم الأخصائي النفسي بتهويل الأمر وذلك بهدف إبقاء العميل في حالة من القلق الشديد لمدة طويلة .

وفي الوقت الحاضر فإن الغمر يستخدم كلياً مع المواقف التي تثير القلق وفي علاج الوساوس القهرية حيث يكون القلق المشروط مرتبط بأفكار مثبته ومتكررة .

ومن المميزات الرئيسية أنها توفر الوقت والجهد على المعالج وأنها أسرع في تأثيرها من الطرق التدريجية من التحصين التدريجي ولكن لابد من الإشارة إلى أن هناك عيوب في هذه الطريقة من العلاج في أنها لا تنفع مع مرضى القلب والجهاز التنفسي أم العيب الأساسي فيها هي أنها قد تزيد من قوة الاستجابة المشروطة ( القلق ـ الخوف ) بدلا من إن تطفئها فمثلاً : إذا كان الطفل يخاف من الكلاب فإن إجباره على أن يواجه الكلاب قد يزيد من خوفه منها بدلاً من انطفائها.

وقد استخدم (باريت 1969م ) اسلوب التفجير الضمني الداخلي ( التخيل ) لعلاج طلاب الجامعة من الخوف من الثعابين عن طريق تخيل عدد كبير من الثعابين وقد حدث بالنسبة لإحدى الطالبات أن أصبح منظر الثعابين مشروطاً بإغلاق العينين الذي يتم خلال العلاج وبهذا أصبحت كلما أغمضت عينيها ترى الثعابين وبدأت تعاني من اضطرابات النوم وبدأت تضطرب في دراساتها وتتغيب عن المحاضرات .

أي أنه ليس من السهل التكهن بما إذا كانت النتيجة ستكون انطفاء الاستجابة غير المرغوبة أو زيادتها ومن ثم فإن كثيراً من المعالجين يفضلون الالتجاء إلى طريقة التدرج أكثر من الالتجاء إلى طريقة الغمر.




مصدر الكتاب


تم جلب هذا الكتاب من أحد المصادر المفتوحة على أنه برخصة المشاع الإبداعي أو أن المؤلف أو دار النشر موافقين على نشر الكتاب في حالة الإعتراض على نشر الكتاب الرجاء التواصل معنا


--------------------------------------------------------------

هام بخصوص حقوق الملكية الفكرية


مكتبة المرجع لا تتيح تحميل بعض الكتب وتكتفي بمعاينتها فقط وهذا حفاظا على حقوق أصحابها . لذا إذا أردتم امتلاك نسخة من هاته الكتب يرجى التواصل مع أصحابها (المؤلفين أو دور النشر)

--------------------------------------------------------------


المحتويات