أثر استخدام نموذج التعلم البنائي في اكتساب تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسي بعض المفاهيم النحوية واتجاهاتهم نحو استخدام النموذج

أثر استخدام نموذج التعلم البنائي في اكتساب تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسي بعض المفاهيم النحوية واتجاهاتهم نحو استخدام النموذج


رسالة مقدمة من : سامية محمد محمود عبد الله
للحصول على درجة الماجستير في التربية
إشـــراف : حامد محمد أمين شعبان

1428ھ – 2007م




ملخص البحث

تعد اللغة من أهم الظواهر الاجتماعية التي أنتجها العقل البشرى خلال مراحل تطوره ، وهي أداة تواصل وتفاهم بين الأفراد ، فهي منهج الإنسان في التفكير ، وبها يتعلم الإنسان من الآخرين ويكتسب معارفه وجزًءا كبيرًا من ثقافته وخبرته ، ومهارته في العمل وفي العيش في مجتمعه المحلى والعالمي .

ويهــدف تعليم اللغة العربية إلى تمكين المتعلم من أدوات المعرفة عن طريق تزويده بالمهارات الأساسية في القراءة ، والكتابة ، والتعبير ، ومساعدته على اكتساب عاداتها الصحيحة واتجاهاتها السليمة ، والـــتدرج في تنمية هــذه المهارات علي امتداد المراحل التعليمية ، بحيث يصـــل التلميذ في نهاية هذه المراحل إلى مستــوى لغوي يمكنه من استخدام اللغة استخــدامًا ناجـحـًا عن طريق التحدث والكتابة والقراءة والاستماع .

ونظراً لدور اللغة العربية الفعال في العملية التعليمية وأهميتها بالنسبة للفرد ، فقد احتلت مكانة بارزة في الجداول المدرسية في مختلف المراحل التعليمية باعتبارها لغتنا القومية ومفتاح تطلعاتنا إلى المعارف والعلوم ، لذا فلا بد من التأكيد على فهمها استماعاً ، وتحدثاً ، وقراءة وكتابة .

من هنا نرى أن اللغة العربية ليست مادة دراسية فحسب ولكنها وسيلة لدراسة المواد الأخرى ،وهـذا ما أكدته دراسة " فتحي يونس" والتي اسـتهدفت معرفة علاقة الكفاءة في اللغة العربية والتحصيل في المواد الدراسية المختلفــة مثل " الرياضيات والعلوم والتاريخ ، وأظهرت وجود علاقة إيجابية بين الكـفاءة في اللغة العربية والتحصيل في الرياضيات والعلوم والتاريخ .

وإذا كانت اللغة نظاماً للاتصال بين البشر فالنحو – في أي لغة – هو هيكل هذا النظام أو إطاره ، وهو أحد الملامح الرئيسة للتفرقة بين لغة وأخرى ، خاصة فيما يتعلق بالشكل الذي تفرضه قواعد النحو من حيث التراكيب ، وإن كان امتلاك المهارات الشفهية والكتابية للغة هو الغاية من تعليمها فالنحو هو الوسيلة لبلوغ هذه الغاية" .

وللنحو الأهمية الكبرى داخل منظومة اللغة ، فله الباع الطويل في فهم المقروء وفي الاستماع والتعبير السليم شفهياً أو كتابياً ، فالإعراب في النحو يوضح المعنى ويبينه وما مصطلح الإعراب إلا دلالة على البيان الوضوح ، ولاشك أن القواعـد النحويـة تعين علي استخدام اللغة استخدامًـا صحـيحــًا في الحديث والقراءة والكتابة ، فهي وسيلة لعصمة اللسان من الوقوع في الزلل ، والقـلم من الوقوع في الخطـأ أي أنها وسيلة لضبط الكــلام وصحة النطق والكتابة ، وليس غاية مقصودة لــذاتها .

ولما كان تعلم المفاهيم يعد محوراً رئيساً في كافة المباحث التعليمية ، ولما كانت المفاهيم تشكل الهيكل المعرفي لتلك المباحث فقد أصبحت كذلك بالنسبة للمفاهيم النحوية ، لأن لها أهمية ومكانة في دراسة البنية المعرفية لأن أي موضوع نحوي يبدأ بتوضيح المفاهيم الأساسية التي تمكن التلاميذ من إتقان القواعد اللازمة لمهارات الصحة اللغوية .

وهذا يقتضي الاهتمام بالمفاهيم النحوية لما لها من أهمية في الدرس النحوي من حيث تنمية العقل وإقداره على تمييز الصحيح من الأساليب وإدراك الفروق الدقيقة بينها ، وتحليل ونقد التراكيب اللغوية نقداً صحيحاً وفقاً لقواعد اللغة. 

فالمفاهيم النحوية تعد محــورا أساسيـــاً لفهم النحو واستيعابه ، وهي النافذة التي يمكن من خلالها معرفة التصورات العقلية لدى التلاميذ عن مصطلــحاتها، والوقوف على طبيعة التصورات العقلية للمفاهيم النحوية وتحليلها يساعد على تقديم استراتيجيات تدريسية أكثر فعالية ، ولا يمكن للمتعلم الذي لم يستوعب المفاهيم النحوية أن يكون كلامه سليمـــًا وعباراته واضحة وأفكاره محددة ، لأن سلامة العبارة تتوقف علي اكتساب المتعلم المفاهيم واستيعابه لها . 

لذا فاكتساب المفاهيم النحوية أمر ضروري ومهم ، لأنها تساعد المتعلم علي فهم واستيعاب أساسيات النظام النحوي للغة ، والتحقيق من تراكم مسائــل النحو وتشعبها ، فإتقان النحو بإدراك مفاهيمه يمكنه من القيام بعملية التحليل الإعرابي للمفردات والتراكيب ، وما يترتب علي موقعية الكلمات من معنى ودلالة.

ونظرا لما يعانيه التلاميذ من صعوبة في دراسة القواعد النحوية ، بسبب اعتماد طرق التدريس الحالية علي الإلقاء والمحاضرة ، وعدم قدرتها على جذب انتباه التلاميذ لهـذه القواعد ، مما أدي إلي انخفاض مستوي تحصيلهم فيها ، ونفورهم منها وعدم قدرتهم علي تطبيق ما يحفظونه منها في المواقف الجديدة ، وأن أية لغة في العالم مهما بلغت درجة صعوبتها وتعقيدها ممكنة التعلم والإتقان حيث توجد الطريقة الناجحة لتعلمها واكتسابها ، ومما يؤكد أوجه القصور الموجودة في الطرق المعتادة في تدريس القواعد والمفاهيم النحوية ، ما توصلت إليه نتائج الدراسات التي تناولت القواعد والمفاهيم النحوية باستخدام أساليب ونماذج تدريسية حديثة ، التي أوضحت أن ضعف المتعلم في المفاهيم النحوية ظاهرة ممتدة من مرحلة التعليم الأساسي حتى الجامعي مرورًا بالثانوي ، وأن تعلم المفاهيم لم يحظ بالاهتمام الكافي ، وأن هــذا الضعف يمكن علاجه باستخدام استراتيجيات تدريسية غير الطرق المعتادة المستخدمة في تدريس القواعد النحوية .

وانطلاقاً من المسلمات التربوية التي تقول إن نجاح التعليم يرتبط إلى حد كبير بنجاح الطريقة، حيث إن الطريقة السديدة تستطيع أن تعالج كثيراً من أوجه القصور في المناهج ، وضعف التلاميذ ، وصعوبة الكتاب المدرسي وغير ذلك من مشكلات التعليم ، لذا تتضح الحاجة الملحة إلي استخدام استراتيجيات ومداخل جديدة في مجال تدريس القواعد النحوية وذلك للتغلب على القصور الواضح في الطرق المعتادة المستخدمة في تدريسها مع مراعاة أن تكون تلك الاستراتيجيات والمداخل من تلك التي تثير الدافعية لدى التلاميذ وتنمي قدرتهم على التفكير وتربط النحو بالهدف من تدريسه .

ونظرًا لطبيعة مفاهيم النحو التجريدية التي تستلزم ممن يتعلمها التزود بقدرة خاصة من الفهم تمكنه من الاستقراء والتصنيف والتعليل والتعميم فإن الطريقة السائدة لا تراعي أيــًا من ذلك ، وإنما تقوم علي التدريس من جانب المعلم والتلقي السلبي من جانب المتعلم الذي يحاول فك رموز القاعدة والمصطلحات النحوية فلا يستطيع إلي ذلك سبيلا ، ومن ثم فقد عجز التلميذ عن اكتساب المفهوم النحوي ، الأمر الذي أدي إلي شيوع الأخطاء النحوية عند الحديث أو الكتابة ومن ثم كان لابد من التركيز علي طرق تدريس مناسبة لتعليم المفهوم النحوي ، تحقق الأهداف المرجوة ، وتساعد التلميذ علي تطبيق المفهوم في الأداء اللغوي لا مجرد معرفة اسم وحفظ تعريفه فحسب . 

ولقد شهدت الساحة التربوية نظريات تعلم كثيرة ، وتأثرت طرق التدريس بهذه النظريات ، محاولة الاستفادة منها في المجال التطبيقي ، وأصبحت هذه النظريات تمثل أدوات مهمة يمكن أن تسهم في رفع مستوي عمليتي التعليم والتعلم وحل مشكلاتها .
ومن هذه النظريات " النظرية البنائية " Constructivism " التي تتمتع بشعبية كبيرة لدي المنظرين التربويين باعتبارها نظرية جديدة في التربية ، تحول التركيز فيها من العوامل الخارجية التي تؤثر في تعلم الطالب ، ليتجه هذا التركيز إلي العوامل الداخلية التي تؤثر في هــذا التعلم .

وفقـًا لهذا التيار البنائي فإن المتعلم يبني المعرفة بصورة تتسم بالفردية الشديدة معتمدًا علي معارفه الموجودة بالفعل ، ومعتمدًا على خبرات التدريس الرسمية ، ويركز هــذا الاتجاه أيضـًا علي أن التعلم ذا المعني يعتمد علي الخبرة الشخصية ، وأن المعلومة يزداد احتمال اكتسابها والاحتفاظ بها واسترجاعها مستقبلاً إذا كانت مبنية بواسطة المتعلم ومتعلقة به ، ومتمركزة حول خبراته السابقة .

وقد تعددت الاستراتيجيات والنماذج التدريسية القائمة علي النظرية البنائية، وسوف يقتصر البحث الحالي على أحد هذه النماذج وهو نموذج التعلم البنائي من منظور بايبي (Rodger Bybee) . لقد طور روجر بايبي نموذجاً تعليمباً قائماً على أفكار وفروض النظرية البنائية ، وقام بتطبيقه في مشروع تدريس العلوم البيولوجية (BSCS) ( Biological Science Curriculum Study )، ويتكون هذا النموذج من خمس مراحل يبدأ كل منها بحرف (E) لذا أطلق على هذا النموذج "the Five E's Constructivist Learning Model وهي:
1- التهيئةEngagement 2- الاستكشاف Explaration
3- التفسيرExplanation 4- التوسيع Elaboration 
5- التقويم Evaluation 

إن المضمون الأساسي للنموذج البنائي "the Five E's Constructivist Learning Model هو أن الأفراد الذين يشتركون في تعلم نشط ، وفي مجموعات تعاونية بإمكانهم اكتساب المعرفة وبناء المعنى بأنفسهم ، ولذلك يركز هذا النموذج على أن يكون التعلم عملية نشطة تتم في بيئة تعاونية ، ولا شك أن التعلم التعاوني جانب أساسي في أغلب مراحل النموذج .
ووفقاً للمنظور البنائي فإن هذا النموذج يساعد التلاميذ علي بناء مفاهيمهم ومعارفهم وربطها بالمفاهيم والمعرفة السابقة وفق خمس مراحل متتالية ، يتم من خلالها تنمية القدرة علي استرجاع المعلومات وربط المعرفة الجديدة بالمعرفة السابقة ، وتنمية مهارات التفكير العليا ، ومهارات حل المشكلات .
وقد توصلت نتائج الدراسات والأبحاث التي تناولت هذا النموذج بالبحث والدراسة فاعليته في التحصيل الدراسي وتنمية العديد من الجوانب التعليمية الأخرى ، ومن ثم تحاول الباحثة استخدام هذا النموذج البنائي في إمكانية تحقيق أهداف البحث الحالي .

.


Mohammed
Mohammed