كتاب سيكولوجية عسر القراءة

سيكولوجية عسر القراءة (الديسلكسيا)



تأليف : أحمد عبد الكريم حمزة
دار الثقافة والنشر والتوزيع


تولي جميع الهيئات على المستوى العالمي والقومي والمحلي اهتماماً متزايداً بالطفولة على أساس أنها صانعة المستقبل. وسايرت ذلك الركب المؤتمرات والأبحاث من جميع الجهات والهيئات التي تناولت شتى الموضوعات التي تتعلق بحياة الأطفال، منها: العسر القرائي المعروف "بالديسلكسيا" الذي يعاني منه عدد كبير من تلاميذ المدارس والذي يظهر بصورة واضحة في الصفوف الثلاثة الأخيرة في المرحلة الابتدائية، وتختلف نسب هؤلاء الأطفال من بلد لآخر، ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى جهود كبيرة للتعرف عليهم وتحديدهم وإعداد البرامج اللازمة لهم، والتي تتنوع فتشمل التدريس العلاجي أو العلاجي السلوكي أو كليهما. ويحتل مجال صعوبات التعلم اليوم موقفاً هاماً في دراسات علم النفس وتطبيقاته التربوية، حيث أجريت العديد من الدراسات في هذا المجال اهتمت بمشكلات التشخيص والعلاج، ومن هذه الدراسات: مشكلات العسر القرائي. (عبد الوهاب كامل 1991: 188) وداخل مجال صعوبات التعلم تعد اللغة بمشكلاتها المتعددة ــ ومن بينها عسر القراءة ــ من المجالات الهامة الجديرة بالدراسة. وقد أشار عدد كبير من الباحثين إلى أهمية اللغة، فقد أكدت جيورا وزملاؤها ذلك بقولهم: "لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية تعلم اللغات سواء أكانت اللغة الأم، أم اللغات الأجنبية، حيث تعد اللغة كمساهمة إنسانية لب الوجود الإنساني، فهي تربطنا بالماضي والمستقبل". (Guiora at, 1975: 4) أما في مجال التربية المقصودة التي تتم داخل المدرسة بصفة خاصة، فإن القراءة تأخذ شكل صور أو منح، فيشير هيوز إلى أهمية القراءة في المدرسة بقوله: "إن القراءة يمكن النظر إليها بكونها من المهارات التي تدرس في المدرسة على أنها أداة مهارية، بمعنى أن تقدم الطفل في المواد الأخرى يعتمد بصورة كبيرة على القراءة، ومن ثم، فإنه يمكن القول: إن الفشل القرائي يعد عاملاً أساسياً في إحداث الفشل التعليمي". (Hughes, 1976: 7) إن الديسلكسيا ليست حالة إدمان، ولكنها حالة يكون فيها الفرد مختلفاً عن الآخرين في عمليات التفكير والتعلم وما يتطلبانه من مهارات الإدراك البصري والسمعي، وتخزين المعلومات والرموز وفهمها والتعامل معها، واستدعائه في عمليات الاتصال اللغوي وغير اللغوي والتعلم. (John willecy & Sons, 1990) وأي قصور في مهارة أو أكثر يؤدي إلى إعاقة أو أكثر من إعاقات التعلم، ويجد المصاب بها صعوبات في ترجمة اللغة إلى فكر، أو في التعبير عن الأفكار كتابة أو حديثاً، أو في فهم معنى كلمات مكتوبة، وينص هذا التعريف للديسلكسيا على ألاّ يكون هناك نقص في الإبصار أو السمع أو نقص في درجة الذكاء أو اضطراب نفسي أو انفعالي أو اجتماعي أو سلوكي أو نقص في الدافعية. )Pavildis George, The Perspectives on Dyslexia New York, John Willecy & Sons, 1990( ومن هنا جاء اهتمام الباحث بدراسة ظاهرة العسر القرائي، بسبب الملحوظات المتكررة لشكوى الكثير من أولياء الأمور من حيث قدرة أبنائهم على القراءة الصحيحة.

غير مسموح بإضافة تعليقات جديدة