كتاب علم الإحصاء بين النظرية والتطبيق

علم الإحصاء بين النظرية والتطبيق


تأليف : راشد عادل الأسمر

يتعامل الناس عموماً في حياتهم اليومية مع المفاهيم وحتى بعض المفردات الإحصائية وبالأخص ما يتعلق منها بالإحتمالات وبعض المقاييس الوصفية مع رصد ما يطرأ عليها من تغيرات عبر فترات زمنية متعاقبة. وإذا كان هذا الأمر محسوساً بالنسبة لنا في الوقت الحاضر، فإن حقب التأريخ القديم وما بعده أفرزت أحداثاً تنم مجرياتها عن بدء استخدام الأساليب الإحصائية على أرض الواقع والتي يمكن إعتبارها أفكاراً تتناغم مع بعض أحدث الأساليب الإحصائية المعاصرة.,وبالرغم مما نشهده من تطور متسارع في علم الإحصاء ليشمل كافة جوانب العمليات والطرق الإحصائية، إلا أن انعكاسات ذلك في العمل الإحصائي العربي لم يكن بالمستوى الذي يمكن تلمسه من قبل العديد من العاملين في المجال الإحصائي مما بات يخلق جدلاً مستمراً بين الإحصائيين العاملين في المجال الأكاديمي وأولئك العاملين في الميدان الإحصائي ضمن المؤسسات العامة أو الخاصة., وعلى عكس ما هو ملموس في الدول المتقدمة التي ظهرت فيها حقب متتالية من التطويرلجوانب مختلفة من علم الإحصاء نتيجة للتفاعل والتعاون القائم بين العلميين الذين ساهموا في هذا التطوير والمؤسسات التي كانت بحاجة له، نجد أن الأمر لدينا حالياً يتمركز على طروحاتٍ من الطرفين يمكن وضعها بشكل شكاوى أو إتهاماتٍ متبادلة من أحد الطرفين للطرف اللآخر. ففي الوقت الذي يحاول فيه الأحصاء الأكاديمي لدينا متابعة المستجدات في البرامج الإحصائية التطبيقية في غالبية الجامعات العالمية وتبني ما هو مناسب لتحديث البرامج الدراسية طبقاً لذلك، يشكو فيه العاملون في الميدان الإحصائي ابتعاد هذه البرامج عن الغايات التطبيقية للأساليب الإحصائية وتركيزها على الجانب النظري ذو الطابع الرياضي (من خلال قراءتهم لمساقاتٍ متعددة في النظريات الإحصائية والرياضيات) مما يخلق اشكالياتٍ وصعوباتٍ لدى الخريجين بتخصصاتٍ إحصائية عند عملهم في الميدان.

غير مسموح بإضافة تعليقات جديدة