كتاب منظومة القيم الجامعية

منظومة القيم الجامعية


تأليف : أحمد حسن القواسمة / عايد بن علي البلوي



إن من أهم الأمور التي يجب إعادة النظر فيها وتغييرها جذريا، هي أمور التعليم عامة والتعليم الجامعي بخاصة، لأنه للمرة الأولى في التاريخ الإنساني نجد أن بقاء المجتمع يعتمد اعتمادا كليا على الجامعات ومخرجاتها، ولأن التعليم الجامعي يعني الفكر، فالتوقف عن التفكير يؤدي الى التداعي والاضمحلال والانهيار. ومن هنا فإن الجامعات مطالبة بمواكبة التغيرات والتحولات الحاصلة بحكم موقعها ومكانتها المؤسسية في المجتمع، حيث أصبحت السلطات الوطنية والمؤسسات التعليمية بصدد إدخال تغييرات عميقة في منظومة القيم والبني والأشكال المؤسسية للتعليم الجامعي، وكذلك في أساليب التدريس والتدريب، ومن بين النتائج المباشرة لذلك حدوث التنوع في التعليم الجامعي في كل مناطق العالم تقريبا، وترجع تلك التغيرات إلى أسباب خارجية وأخرى داخلية، تتمثل الخارجية منها بظهور قيم جديدة وبزيادة الطلب على التعليم الجامعي، وزيادة احتياجات سوق العمل المتغير باستمرار، بينما الأسباب الداخلية تعود إلى إعادة تنظيم أنشطة التعليم والبحوث في التعليم الجامعي، وتتمثل بالتقدم العلمي الهائل وتنامي الوعي بضرورة توخي الطرائق التعليمية الشاملة للتخصصات وتعددها، والتدريب وإجراء البحوث والتقدم السريع التكنولوجيا المعلومات وسبل الاتصال الجديدة لذلك فالجامعات تقف في الوقت الحاضر على مفترق طرق إذ عليها أن تحدد اختيارها بين أن تتجاهل التغيرات المعرفية والتقنية والقيمية الجديدة أو أن تتفاعل مع المغيرات المعرفية والتقنية والقيمية وتعمل على تطوير نفسها وتحديث أساليبها، لما يتناسب مع تغيرات العصر السريع. ومن هنا لم يعد خافيا على أحد ما للتربية، بمفهومها الواسع ومضامينها العريضة من أثر واضح وأهمية في حياة الأفراد والمجتمعات وتجددها. وليست التربية هاجسا إلهاميا كما يتخيلها البعض، كما أنها ليست العصا السحرية

غير مسموح بإضافة تعليقات جديدة