كتاب التعلم الخبراتي أو التجريبي

التعلم الخبراتي أو التجريبي



تأليف : جودت أحمد سعادة


تتطور ميادين التربية والتعليم وتتقدم بفعل المجهودات الجبارة التي يقوم بها علماؤها والباحثون في قضاياها المختلفة على مدار الساعة في مختلف أرجاء العالم. وتبقى العملية التعلمية تمثل العمود الفقري لاهتمام الجميع، لأنها تمثل حجر الزاوية في بناء تلميذ اليوم ورجل الغد الذي نريد ونأمل. ولن يتم مثل هذا إلا في ضوء الأفكار التربوية النيرة التي تطرح من وقتٍ لآخر من هذا المفكر أو ذاك، أو من هذا الباحث أو ذاك. وقد رأينا نظريات وآراء وأفكار كثيرة تظهر في العقود القليلة الماضية حول التعلم في المدارس والمعاهد والجامعات كان من أهمها ما دار حول التعلم التعاوني، ثم عن التعلم النشط، وأخيراً التعلم الخبراتي أو التجريبي. ورغم ظهور عدد كبير من الكتب والمؤلفات والبحوث حول التعلم التعاوني والتعلم النشط، إلا أن التعلم الخبراتي كان وللأسف مصيرهُ النسيان الكامل في المكتبة العربية حتى الآن، مما جعل من ظهور كتاب حوله من الواجبات التربوية المهمة على المربين العرب، حتى ينقلوا للأجيال الناشئة أحدث النظريات حول ذلك النوع من التعلم الأكثر ديمومة وفائدة. من هنا جاءت فكرة تأليف هذا الكتاب المرجع، الذي يمثل الأول من نوعه في اللغة العربية، كي يتناول موضوعات في غاية الأهمية عن هذا التوجه التربوي الجديد. ويتألف هذا المرجع من خمسة عشر فصلاً تُلقي الضوء بقوة على التعلم الخبراتي أو التجريبي كفكرة تربوية حديثة لابد منها في البيئة التربوية العربية. وقد دار الفصل الأول من الكتاب حول تعريفات التعلم الخبراتي أو التجريبي، ونبذة تاريخية عنه، وجهود المربي المشهور جون ديوي Dewey فيه، ثم مبادئ هذا النوع من التعلم، والفرق بينه وبين التعلم التقليدي. أما الفصل الثاني فقد ركز على نظرية التعلم الخبراتي كما طرحها أشد المناصرين لهذا النوع من التعلم وهو كولب Kolb، وذلك من حيث قائمة نمط التعلم والأنماط الأربعة الرئيسة الأخرى للتعلم، بالإضافة إلى عوامل تشكيلها جميعاً، وتقييم هذه النظرية من جهة والتوجهات الجديدة لها من جهة ثانية. وتناول الفصل الثالث أهمية التعلم الخبراتي أو التجريبي من حيث الاستراتيجيات الخاصة به في التعليم العالي والتعليم العام، ودور المعلم والطالب فيه، وإطار الوقت والعروض التقديمية له، وأهميته في الميدان التربوي. أما الفصل الرابع فعالجَ مفهوم التعلم عن طريق العمل، من حيث خطوات تطبيق التعلم الخبراتي، وطرح الأسئلة فيه، ودمج مهارات الحياة من خلاله، وإيجابيات هذا النوع من التعلم وسلبياته. وركز الفصل الخامس على فعالية التعلم الخبراتي أو التجريبي، وذلك من حيث اهتمامات الطلبة فيه، وموقع الخبرات الأولية والثانوية منه، والمناهج التخصصية له، والمعرفة الناتجة عنه، ونظرة مستقبلية له. في الوقت نفسه تناول الفصل السادس موضوعاً في غاية الأهمية، تمثل في أساليب التعلم الخبراتي أو التجريبي من حيث متطلباتها، وأنواعها الثلاثة عشر وهي: أسلوب الدفع والسحب، وأسلوب جاذبية التجريد، وأسلوب الحل قبل التجريد، وأسلوب مفهوم واحد مع عدة تطبيقات، وأسلوب المرور بالخبرة في الأشياء الدقيقة فالصغيرة فالكبيرة، وأسلوب النظر قبل السمع، وأسلوب بناء الثقة، وأسلوب البناء في الفشل، وأسلوب الدببة الثلاثة، وأسلوب المهمة المستحيلة، وأسلوب عرض الطريقة، وأسلوب تصميم الطالب النشط، وأسلوب طاولة روبين، وأخيراً مشكلات البيئة المصاحبة لتطبيق هذه الأساليب. ويهتم الفصل السابع بالتعلم الخبراتي أو التجريبي كبيئة عمل منتجة، من حيث العناصر الأساسية لها، وإنشاء بيئة مشجعة لذلك، وإدارة الجودة لها، وطريقة التدريس الملائمة في تلك البيئة، والعمل ضمن الفريق فيها، والتغير المؤثر في البيئة المنتجة للتعلم الخبراتي. أما الفصل الثامن فقد تناول دور التعلم الخبراتي في تنمية العلاقات المتبادلة بين الأفراد من حيث المهارات الشخصية لذلك، والتحديات المرافقة، وخطوات التنمية المطلوبة، ودور التعلم الخبراتي فيها، وتطبيق تلك المهارات ميدانياً. ونظراً لأهمية الشخصية القيادية في العملية التعليمية التعلمية، فقد عالج الفصل التاسع دور التعلم الخبراتي في تنمية هذه الشخصية، وأهمية أسلوب المحاكاة في هذا الصدد، في حين تناول الفصل العاشر دور القصة في التعلم الخبراتي أو التجريبي من حيث الربط بين رواية القصة والخبرات، والوظائف الأساسية للقصة في هذا النوع من التعلم، والقواعد الأساسية للتعامل مع القصص، وأفكار مفيدة لتفعيل قصص التعلم الخبراتي أو التجريبي. واهتم الفصل الحادي عشر بورش العمل لدعم التعلم التجريبي أو الخبراتي، من حيث تعريف هذه الورش، وأهميتها، والحكم عليها، ودور مقدم الورشة، وتطبيق نموذج كولب لتطويرها، بينما كان الفصل الثاني عشر مكملاً للفصل الحادي عشر، حين تناول تصميم ورشة عمل التعلم الخبراتي من حيث جمع المعلومات، والتفكير في إعداد الورشة، والوقت والجهد المطلوبان لتحضيرها، والأطراف المشتركة في الورشة والعلاقة بينهما، ومبررات عقدها، ووقتها، ومكانها وإجراءاتها، والتقييم الرسمي لها. أما الفصل الثالث عشر فقد دار حول الذكاء العاطفي وتنمية التعلم الخبراتي له من حيث تقدير الذات، والعواطف الإيجابية، والسعادة، وتحقيق الذات، واستراتيجيات تنمية الذكاء العاطفي، والتغذية الراجعة له، والتمارين والتدريبات المناسبة له. وفي الوقت نفسه ركز الفصل الرابع عشر على عملية تقويم التعلم الخبراتي أو التجريبي من حيث أهمية ذلك التقويم، وأنواعه، وقوائم الرصد المستخدمة فيه، ومعايير التصحيح في التعلم الخبراتي، ونماذج المشاريع فيه، ونماذج التقويم الأساسية له، وملفات الإنجاز المهمة. ونظراً لأهمية الاطلاع على التجارب العالمية في مجال التعلم الخبراتي أو التجريبي، فقد تناول الفصل الخامس عشر والأخير على المدارس المرموقة التي طبقت هذا النوع من التعلم ونجحت فيه ولاسيما مدارس MET، وELOB، ومنيسوتا، وسوهيجان، وذلك من حيث المبادئ التي تقوم عليها هذه المدارس، وبرامج التدريب العملي فيها، والأنشطة التي تطرحها، وذلك حتى يمكن الاستفادة من خبراتها في مدارسنا العربية من المحيط إلى الخليج. وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يمثل التجربة التأليفية الأولى حول التعلم الخبراتي أو التجريبي في المنطقة العربية، ورغم اشتماله على موضوعات كثيرة وأفكار متنوعة لهذا التوجه التربوي الحديث جداً، فإن الكمال يبقى لله وحده، إذ لا يدعي المؤلف بأنه قد قام بتغطية معظم الموضوعات لهذا النمط من التعلم، ويترك المجال للباحثين والمؤلفين والمهتمين للإضافة في المستقبل، حتى تكتمل الصورة الساطعة عن التعلم الخبراتي أو التجريبي. ومع ذلك، يبقى هذا الكتاب مرجعاً مُهماً نأمل أن يسد فراغاً كبيراً في المكتبة العربية، ويتطلع المؤلف إلى آراء الباحثين والمربين العرب السديدة وأفكارهم النيرة لأخذها في الحسبان في الطبعات التالية لهذا المرجع، متطلعاً إلى المزيد من التغذية الراجعة التي تضيف إليه المزيد من القوة والدقة والاتقان

غير مسموح بإضافة تعليقات جديدة