تاريخ علم النفس ومدارسه
تفاصيل الكتاب
تأليف : محمد شحاته ربيعنشر : دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع
سنة النشر : 2004
وصف الكتاب
يُعد كتاب "تاريخ علم النفس ومدارسه" مرجعاً أكاديمياً أساسياً يُدرَّس ضمن مقررات تحمل ذات العنوان أو ما يقاربها في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويهدف الكتاب إلى تقديم صورة شاملة ومترابطة عن تطور علم النفس كعلمٍ مستقل، بدءاً من جذوره الفلسفية في العصور الوسطى الأوروبية، مروراً بتحولاته الكبرى في عصر التنوير، ووصولاً إلى تبلوره كعلم تجريبي في العصور الحديثة والمعاصرة.لتسهيل عملية التعلّم وتنظيم المادة العلمية، اعتمد المؤلف تقسيماً تعليمياً واضحاً، لا يعكس بالضرورة انفصالاً موضوعياً في الواقع العلمي، بل يسعى إلى تيسير الفهم لدى الطالب. وعليه، ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: التاريخ المعرفي لعلم النفس
يركّز هذا القسم على تتبع المسار التاريخي لعلم النفس، منطلقاً من الأسئلة الفلسفية التي طرحها المفكرون الأوائل حول طبيعة العقل والروح والإدراك، ومروراً باللحظات المحورية التي ساهمت في استقلال علم النفس عن الفلسفة والطب. ويعرض المؤلف كيف تحوّل علم النفس تدريجياً من تأمّل فلسفي إلى نظام معرفي قائم على الملاحظة التجريبية والمنهج العلمي، مع إبراز محطات بارزة مثل تأسيس أول مختبر نفسي على يد فيلهلم فونت عام 1879. كما يتناول القسم تطور الفروع الرئيسية للعلم - مثل علم النفس المعرفي، السريري، التنموي، الاجتماعي، والحيوي - ويوضح كيف نشأت كل منها في سياقات تاريخية وثقافية محددة.
القسم الثاني: المدارس النفسية الكبرى وتحليلها النقدي
يخصص هذا القسم لدراسة المدارس النظرية التي شكّلت العمود الفقري لعلم النفس الحديث، مثل البنائية، الوظيفية، السلوكية، التحليل النفسي، الجشتالت، الإنسانية، والمعرفية. ويقدم المؤلف لكل مدرسة خلفيتها الفكرية، مؤسسيها الرئيسيين، مبادئها الأساسية، منهجياتها، إسهاماتها، وكذلك الانتقادات الموجّهة إليها. ولا يكتفِ الكتاب بسرد المعلومات، بل يشجّع القارئ على التفكير النقدي من خلال مقارنة المدارس وتحليل نقاط التقاءها واختلافها.
ورغم هذا التقسيم الظاهري بين التاريخ من جهة والمدارس من جهة أخرى، فإن المؤلف يؤكد أن كلا القسمين متشابكان بشكل عضوي. فالمدارس النفسية لم تنبثق من فراغ، بل كانت ثمرة لظروف تاريخية، فلسفية، وعلمية معيّنة. والعكس صحيح أيضاً: التطور التاريخي لعلم النفس لا يمكن فهمه دون دراسة المدارس التي شكلت مراحله المعرفية.
بهذا النهج المتكامل، لا يقدّم الكتاب معلومات جافة عن الماضي، بل يزرع لدى القارئ فهماً دينامياً لكيفية تشكّل المعرفة النفسية، وكيف تتفاعل العوامل الثقافية والعلمية في صياغة النظريات. وهو بذلك يُعدّ أداةً تعليمية لا غنى عنها لطلاب علم النفس، ولكل باحث يسعى إلى فهم الجذور العميقة لهذا العلم الحيوي.
