كتاب أدب الأطفال فن وطفولة

أدب الأطفال فن وطفولة




تأليف : محمد فؤاد الحوامدة

إن تربيةُ الأطفالِ مهمةٌ عظيمةٌ، ووظيفةٌ جليلةٌ، ومسؤوليّةٌ وطنيّةٌ وقوميّةٌ ودينيّةٌ تقعُ على عاتقِنَا جميعًا، لا تقتصر على فردٍ دون آخر، أو على مؤسسةٍ دون أخرى.. وإنّ أدبَ الأطفالِ يُعَدُّ فرعًا من فروعِ الأدبِ الرفيعةِ، لهُ مقوماته وخصائصه شكلاً ومضمونًا، فهو أهمُّ ما يقدَّم للطِّفل، وأشدُّ تأثيرًا فيه.. بشرط أنْ يَجْذِب الأطْفَالَ ويُفَضّلُوهُ ويُدْخِلُوهُ إلى عَالَمِهِم بإعجابٍ وتقبّلٍ.. فالكلامُ -كما قال الحسنُ بنُ وَهْبٍ- كثيرةٌ فُنونه، قليلةٌ عُيونه.. فمنهُ ما يُفكِّه الأسماعَ ويؤْنس القُلوب.. ومنه ما يُحمِّل الآذانَ ثِقْلاً، ويملأ الأذهان وحشة‏..‏ 
إنّ أدبَ الأطفالِ ضرورةٌ من ضروراتِ الثقافةِ الشاملةِ، فلابدّ من تأصيلِهِ وتأسيسِهِ وتدعيمِهِ كعمليةٍ تنمويّةٍ في إطار التربية والمجتمع بشكلٍ مترابطٍ متكاملٍ، فهذا التأصيلُ أو التأسيسُ أو التدعيمُ.. بحاجةٍ إلى تخطيطٍ شاملٍ، يراعي خصوصياتِهِ ومسؤولياتِهِ؛ لتتعدد الينابيع والروافد، ويفيضَ نهرُ أدبِ الأطفالِ في العالمِ العربيّ، عذْبًا فُرَاتًا...
فأدبُ الأطفالِ ليس بالموضوعِ السهلِ، سواء أكانَ عمليةً إبداعيّةً أم بحثًا ودراسةً.. فهو يَجْمَعُ بين قيمتين: قيمة النصِّ الأدبيّ شعرًا ونثرًا، والقيمة التربويّة، فثمّة منظومة كلمات هي من طبيعة الأدب، تمتزجُ بأنفاسِ الطفلِ وتخالطُ شعورَهُ برقةٍ.. وثمّة منظومة الفضائل العظيمة التي هي من طبيعة التربية وغاياتها، وتبدو مأثرة أدب الأطفال في اندغام هاتين القيمتين بشكلٍ حميميٍّ متقنٍ داخل لغة تتعدّى مُخَاطَبَةَ الأطفالِ مباشرة وتبتعدُ كلّ البعدِ عن الوعظِ والإرشادِ.. إلى إمْتَاعِهِمْ وإذْكَاءِ رُوحِهِمْ.. واستِغْلالِ كلّ ما في اللغةِ مِن عناصرِ التشويقِ والجمالِ والإثارةِ والجاذبيّةِ والإقناعِ... ليبدأ الطفل رحلة الحضانة العقليّة والتكوين النفسيّ والوجدانيّ في بيئة خضراء أصيلة، سُقِيتْ من كريمِ الأخلاقِ، وعظيمِ الصفاتِ النبيلةِ الخيّرةِ.. 


الإبلاغ عن انتهاك لحقوق النشر

غير مسموح بإضافة تعليقات جديدة