آخر المواضيع

تعليم المنهاج التربوي

تعليم المنهاج التربوي: أنماط تعليمية معاصرة

غلاف تعليم المنهاج التربوي

📘 تفاصيل الكتاب

عنوان الكتاب: تعليم المنهاج التربوي
المؤلف: إسحق أحمد فرحان، توفيق أحمد مرعي، أحمد بلقيس
الناشر: دار الفرقان للنشر والتوزيع
سنة النشر: 1984

📚 المقدمة: أطر معاصرة لتطبيق المناهج التعليمية

يمثل كتاب تعليم المنهاج التربوي: أنماط تعليمية معاصرة محاولة علمية جادة لسد الفجوة التنفيذية بين النظرية التربوية وتطبيقها الميداني داخل الغرفة الصفية. ينطلق المؤلفون د. إسحق أحمد فرحان، ود. توفيق أحمد مرعي، وأحمد بلقيس من رؤية تتجاوز الاقتصار على سرد النظريات والتعميمات النفسية، لتقدم للمعلم والباحث التربوي دليلاً تطبيقياً يتضمن نماذج واستراتيجيات تدريسية محددة الخطوات، مصممة خصيصاً لتيسير عملية معالجة البيانات وبناء المفاهيم وتطوير السلوك البشري في مواقف التعلم المختلفة.

تستند المادة العلمية لهذا الكتاب إلى توظيف المخرجات النفسية والتربوية لرواد الفكر التربوي الحديث، حيث تتوزع الأنماط التعليمية المذكورة على خمس وحدات رئيسة تغطي مجالات العمليات المعرفية، والتعلم الفردي الذاتي، والتفاعل الاجتماعي، والتعديل السلوكي، إضافة إلى النمط التعليمي العام الشامل. ويهدف الكتاب في مجمله إلى تزويد القارئ برؤية واعية تُمكّنه من اختيار النمط التعليمي الأكثر ملاءمة لطبيعة المادة الدراسية وخصائص المتعلمين، مما يسهم في رفع كفاءة العملية التعليمية التعلمية ونقلها من الإلقاء التقليدي إلى الفاعلية والاستكشاف.

💡 أنماط معالجة المعلومات والتطوير المعرفي

تركز المجموعة الأولى من الأنماط التعليمية على تنمية قدرة المتعلم على التعامل مع المثيرات والبيانات واكتساب المفاهيم وتوليد الاستنتاجات المنطقية. يستعرض الكتاب نمط التفكير الاستقرائي الذي طورته هيلدا تابا (Hilda Taba)، والذي يعتمد على تدريب الطلاب على الجمع بين البيانات، وتصنيفها وفق معايير محددة، ثم صياغة التعميمات واستخلاص المبادئ العامة. وتتضح قيمة هذا النمط في قدرته على تيسير بناء البنى المعرفية لدى المتعلمين بأسلوب منطقي يربط بين الجزء والكل.

كما يتناول هذا القسم نمط اكتساب المفاهيم والتعلم الاستكشافي للأنموذج البنائي الذي قدمه جيروم برونر (Jerome Bruner)، مع التركيز على مراحل النمو المعرفي الثلاث (العملي، والايقوني، والرمزي). ويضم الأنموذج المعرفي أيضاً تطبيقات نظرية النمو العقلاني لدى جان بياجيه (Jean Piaget) وآليتي التمثيل والمواءمة لتحقيق التوازن المعرفي، فضلاً عن النمط القائم على المنظم المتقدم لـ ديفيد أوزوبل (David Ausubel) الذي يعتمد على ربط المعارف الجديدة بالبنية المعرفية السابقة عبر المنظمات التمهيدية التفسيرية والمقارنة.

👤 أنماط التعليم الفردي والتيسير الإنساني

ينتقل المؤلفون في الوحدة الثانية إلى الأنماط التي تجعل من الفرد الذاتي محوراً لعملية التعلم، مستندة إلى اتجاهات علم النفس الإنساني. ينصب الاهتمام هنا على تنمية الوعي الذاتي، والاستقلالية، وتحمل المسؤولية الفردية تجاه مسار التعلم. يُبرز الكتاب نمط تيسير التعلم للرائد كارل روجرز (Carl Rogers)، والذي يعيد تعريف دور المعلم ليتحول من مصدر للمعرفة وسلطة موجِّهة إلى ميسّر وموفر لبيئة آمنة تسودها الأصالة والتقبل الإيجابي والتفهم العاطفي، بما يتيح للمتعلم صياغة أهدافه الذاتية وقيادة عملية تعلمه بحرية داخلية.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم الكتاب نمط حل المشكلات بالطرق الإبداعية المسمى بـ السنكتكس (Synectics) للكاتب وليم جوردن (William Gordon)، وهو نمط مصمم خصيصاً لإكساب المتعلمين مهارات التفكير الابتكاري وتجاوز الأطر التقليدية في رؤية الأشياء. يعتمد نمط السنكتكس على توظيف النشاط المجازي والاستعارات اللفظية (القياس الذاتي، القياس المباشر، الصراع المكثف) لربط المألوف بالغير مألوف، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام التفكير الابتكاري والتعبير الحر عن الأفكار.

🤝 أنماط التفاعل الاجتماعي والتعلم الجماعي

تتناول الوحدة الثالثة الأنماط التعليمية الموجهة نحو تعزيز التفاعل الاجتماعي وبناء المواطنة الديمقراطية. تُظهر هذه الأنماط الصف كجامعة مصغرة أو مجتمع تدريبي يُنمّي مهارات التواصل، وإدارة الحوار، وحل المشكلات البينشخصية. يتصدر هذه الأنماط نمط التحري الجماعي لـ هربرت ثيلين (Herbert Thelen) المستمد من أفكار جون ديوي، والذي يدرب الطلبة على الاستقصاء التعاوني، وتحليل القضايا الاجتماعية، واتخاذ القرارات الجماعية عبر البحث والتفاوض المنظم.

كذلك يشمل المقاربة الاجتماعية نمط لعب الأدوار المطور من قبل فاني وشافتيل (Shaftel)، والذي يتيح للطلبة تجسيد المواقف الإنسانية والمشكلات الشخصية والاجتماعية ومناقشة الدوافع والسلوكيات المترتبة عليها بشكل واعي. كما يمتد هذا الاتجاه ليعرض نمط الاستقصاء الاجتماعي لـ كوكس وماسيالاس (Cox & Massialas) القائم على تحليل الفرضيات الاجتماعية وإثباتها بالدليل العملي، ونمط تدريب المختبر الموجه لتطوير العلاقات البينشخصية ورفع مستوى الحساسية للذات وللآخرين.

⚙️ الأنماط السلوكية والنموذج الشامل لـ جانييه

تركز الوحدة الرابعة على الأنماط القائمة على النظريات السلوكية والإشراط الإجرائي، حيث يُعرض نمط ضبط السلوك والتحكم فيه لـ ب. ف. سكنر (B.F. Skinner). يعتمد هذا النمط على تحديد الأهداف السلوكية القابلة للملاحظة والقياس، وتجزئة المادة التعليمية إلى خطوات صغيرة متتابعة، مع الاستخدام المنتظم للمعززات الفورية لتشكيل السلوك المطلوب. كما يستعرض القسم نمط المواد التعليمية المكتوبة والنشاط المولد للتعلم لدى روتكوف (Rothkopf) الذي يهتم بصياغة النصوص والأسئلة الموجهة لزيادة استيعاب القارئ واستبقاء المعلومات.

أما الوحدة الخامسة والأخيرة، فتستعرض النمط التعليمي العام لـ روبرت جانييه (Robert Gagné)، والذي يعتبر عملاً كاملاً يدمج الجوانب المعرفية والسلوكية. يحدد جانييه نتاجات التعلم في خمسة مجالات (المعلومات اللفظية، المهارات العقلية، الاستراتيجيات المعرفية، الاتجاهات، المهارات الحركية)، ويصيغ الأحداث التعليمية الثمانية المشروطة بنسق هرمي متدرج يبدأ باستثارة الدافعية والانتباه وينتهي بالتغذية الراجعة والتعزيز.

النمط التعليميأبرز روادهالتركيز الأساسي والمجال
التفكير الاستقرائيهيلدا تابا (Hilda Taba)معالجة البيانات وبناء التعميمات المعرفية
التعلم الاستكشافيجيروم برونر (Jerome Bruner)بناء المفاهيم والتطور المعرفي البنائي
تيسير التعلمكارل روجرز (Carl Rogers)التعلم الذاتي الفردي والتطور الإنساني
حل المشكلات إبداعياً (Synectics)وليم جوردن (William Gordon)التفكير الابتكاري وتوظيف النشاط المجازي
التحري الجماعيهربرت ثيلين (Herbert Thelen)التفاعل الاجتماعي والاستقصاء الديمقراطي
الضبط السلوكيب. ف. سكنر (B.F. Skinner)تعديل السلوك والتعزيز الشرطي الإجرائي
النمط التعليمي العامروبرت جانييه (Robert Gagné)التراكم المعرفي الأكاديمي والتنظيم الهرمي

📌 الخاتمة: رؤية شمولية لتحديث الممارسات التدريسية

يمثل كتاب تعليم المنهاج التربوي: أنماط تعليمية معاصرة مرجعاً رئيسياً لكل تربوي يسعى للارتقاء بمهاراته التدريسية والتخطيطية. إن التنوع الكبير في الأنماط المدمجة ضمن هذا العمل يؤكد عدم وجود نمط تعليمي واحد مثالي لكافة الممارسات، بل يجب على المعلم الماهر أن يمتلك مرونة عالية تُمكّنه من الانتقال بين أنماط معالجة المعلومات، والأنماط الفردية، والاجتماعية، والسلوكية، بحسب أهداف الدرس وطبيعة المتعلمين.

إن استيعاب هذه النماذج وتطبيق استراتيجياتها التقييمية والتكوينية يسهم بلا شك في تحويل المناهج الدراسية من نصوص جامدة إلى خبرات حية تفاعلية تخدم نمو المتعلم الفكري والسلوكي والوجداني. يظل هذا الكتاب ذا قيمة علمية وعملية مستمرة لكل من أعداء المعلمين، وتطوير المناهج، وتصميم البيئات التعليمية المعاصرة.

🎯 كيف يمكنك كتربوي الدمج بين نمط معالجة المعلومات والنمط الاجتماعي لتحقيق تعلم أكثر فاعلية في صفك؟

🔗 رابط الكتاب

اضغط هنا

تعليقات